أسعار النفط تنخفض رغم التوترات العالمية.. سر سياسي يعيد تشكيل المعادلة بشكل مفاجئ

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، مما يعكس استمرار الاتجاه الهبوطي وسط ضغوط متزايدة تتعلق بالتطورات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل التوقعات في الأسواق العالمية. يعكس هذا الانخفاض الأسبوع الثاني على التوالي، مما يدل على ضعف الزخم الصعودي الذي كان سائدًا في الفترات السابقة.
تأثير التطورات السياسية على الأسعار
تشير التقارير إلى أن الأسواق تأثرت بشكل كبير بزيادة احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي ساهم في تقليل المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية. أدى هذا التفاؤل السياسي إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار، في الوقت الذي تعتمد فيه الأسواق على استقرار تدفقات الطاقة.
في المقابل، تراجعت المخاوف المرتبطة بالحصار المفروض على ناقلات النفط الفنزويلي، حيث طغت التطورات الأوروبية على المشهد العام. يلاحظ المحللون أن الأسواق بدأت تركز أكثر على آفاق الاستقرار طويل الأجل بدلاً من التوترات المؤقتة في بعض مناطق الإنتاج.
أسعار النفط وبيانات السوق
شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا بمقدار تسعة سنتات، أي ما يعادل 0.2%، لتصل إلى مستوى 59.73 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:11 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار ستة عشر سنتًا، أي نحو 0.3%، ليسجل 55.99 دولار للبرميل. تعكس هذه البيانات حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين، نظرًا لتضارب الإشارات بين تحسن المناخ السياسي وضعف الطلب العالمي.
على أساس أسبوعي، انخفض الخامان القياسيان بأكثر من 2%، مما يعزز توقعات استمرار الضغوط البيعية. ويعزو بعض المراقبين هذا التراجع إلى إعادة تقييم الأسواق لتوازن العرض والطلب، خاصة في ظل تباطؤ بعض الاقتصادات الكبرى.
ترقب السوق لبيانات جديدة
تلعب السياسات النقدية العالمية دورًا مؤثرًا أيضًا، حيث تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على مستويات الاستهلاك والنشاط الصناعي. في هذا السياق، تترقب الأسواق بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد توجيه حركة الأسعار إما عبر دعم الطلب أو تأكيد تباطؤه. كما تظل قرارات تحالف أوبك بلس محورية في حسابات المستثمرين، نظراً لأثرها على مستويات الإنتاج.
في الوقت نفسه، يراقب المتعاملون عن كثب تطورات المخزونات الأميركية، لما لها من تأثير مباشر على خام غرب تكساس. يبرز المحللون أن أي تقدم فعلي في ملف السلام بين روسيا وأوكرانيا قد يدفع الأسعار لمزيد من التراجع. ومع ذلك، يحذر آخرون من أن أي انتكاسة سياسية أو تصعيد مفاجئ قد يعيد التقلبات الحادة إلى السوق، مما يجعل المرحلة الحالية حساسة للغاية للتغيرات المفاجئة.



