المديرية العامة للجوازات تنهي رسمياً نظام الكفيل والإقامة في المملكة مقابل 500 ريال فقط

شهدت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة تغييرات كبيرة في هيكلها الإداري والخدمات الحكومية. إلا أن الإعلان الأخير عن إطلاق الهوية الجديدة للمقيمين يعد من أبرز الخطوات التي ستؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين.
المديرية العامة للجوازات تنهي رسمياً زمن الكفيل والاقامة في المملكة بخمسمائة ريال فقط
إن الحديث هنا ليس مجرد تعديل بسيط أو إجراء روتيني، بل هو مشروع كبير يؤثر على أكثر من 13 مليون مقيم في المملكة، ويعيد رؤية مفهوم الإقامة بالكامل.
تقديم هوية رقمية موحدة لمدة خمس سنوات يمثّل نقلة نوعية غير مسبوقة، حيث تنتقل المملكة من نظام التجديد السنوي المرهق إلى نظام متطور يعتمد على التكنولوجيا ويقلل من التعقيدات الإجرائية.
تكمن أهمية هذا المشروع في أنه لا يعالج مشكلة إدارية فحسب، بل يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والفعالية للمقيمين، ويعزز من استدامة الخدمات الحكومية ويجعل التعاملات أكثر مرونة وأماناً.
إطلاق نظام هوية مقيم
أعلنت المديرية العامة للجوازات رسمياً عن اعتماد الهوية الجديدة للمقيمين، والتي تُصدر عبر منصة أبشر باستخدام أحدث تقنيات الرقمنة. هذه الهوية تأتي بصلاحية تمتد لخمس سنوات، مما يعني أن المقيم لن يحتاج للمرور بإجراءات التجديد السنوي التي كانت تستغرق الوقت والجهد.
تبلغ رسوم إصدار الهوية الجديدة ما بين 500 إلى 600 ريال، وهو مبلغ يُدفع لمرة واحدة مقابل فترة طويلة من الراحة والتسهيل الإداري.
وقد وصفت الجوازات هذه الخطوة بأنها تحديث جذري يهدف إلى تقليل الازدحام، تسريع الإجراءات، وتخفيف الضغط على مكاتب الخدمة.
ارتباط الخطوة برؤية 2030
تأتي هذه المبادرة في إطار التحول الرقمي الذي تقوده المملكة ضمن رؤية 2030، فهي خطوة تعزز من مشاريع الهوية الرقمية للمواطنين والخدمات الإلكترونية الحكومية التي تتوسع باستمرار.
يرى الخبراء أن هذا التحديث سيحقق مكاسب اقتصادية ضخمة للبلاد، سواء من خلال رفع كفاءة العمل الحكومي أو تقليل تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى تحسين تجربة المقيم اليومية.
كما يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تطورًا أكبر في الخدمات الإلكترونية المتعلقة بالإقامة والعمل والتعليم والصحة.
تسهيلات يومية للمقيمين
عمليًا، سيقدم نظام الهوية الجديد فوائد مباشرة للمقيمين، فقد تسهل المعاملات البنكية، الإجراءات الحكومية، التعاقدات، وخدمات الشركات، مما يجعل السفر الداخلي أيضًا أكثر سهولة.
إلغاء التجديد السنوي يعني أن المقيم لن يكون مضطراً لمتابعة مواعيد متكررة أو خوض مخاوف انتهاء الإقامة بشكل غير متوقع، مما يقلل من الازدحام في المكاتب الحكومية ويمنح المقيمين شعورًا أكبر بالاستقرار.
تكلفة النظام الجديد
رغم المزايا العديدة التي يمنحها النظام، يتساءل العديد من المقيمين عن التكلفة الفعلية لإصدار الهوية الجديدة، خاصة مع التقدير بأن إجمالي المدفوعات قد يصل إلى 6.5 مليار ريال في الأشهر القادمة.
يشير الخبراء إلى أهمية الاستعداد المبكر للتسجيل، مؤكدين أن أي تكلفة اليوم ستؤدي إلى فوائد مستقبلية تتعلق بتقليل الوقت الضائع أو تحسين جودة الحياة داخل المملكة.
إعادة تعريف الإقامة في المنطقة
من الواضح أن المملكة تتجه نحو تغيير جذري يعيد تصميم مفهوم الإقامة في المنطقة بالكامل، حيث أن التحول نحو الهوية الرقمية المتقدمة يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به في دول أخرى، خاصة في ظل الحاجة العالمية إلى رفع كفاءة الإدارات الحكومية وتيسير الحياة اليومية للسكان.
لذا يطرح الكثيرون سؤالًا مهمًا: هل ستقود السعودية ثورة إدارية جديدة تجعل الإقامة أكثر تنظيمًا وذكاءً مقارنة بدول المنطقة؟
وما إذا كانت هذه الخطوة بداية لمرحلة أكثر تطورًا في إدارة شؤون المقيمين على المستوى الإقليمي.



