طيران ناس تسجل خسارة كبيرة دون علاقة بالحرب: توصيات خبراء لحاملي السهم بين التعزيز والتخارج

شهدت النتائج المالية لشركة طيران ناس في عام 2025 تغيراً ملحوظاً في أدائها المالي مقارنة بالعام السابق، حيث تحولت من تحقيق أرباح إلى تسجيل خسائر صافية. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى مصاريف غير متكررة ترتبط بعملية الطرح العام الأولي، وهي تكاليف استثنائية كان لها تأثير واضح على النتائج النهائية للسنة المالية.
طيران ناس تسجل خسائر كبيرة وتوصيات من خبراء لحاملي الأسهم
على الرغم من ذلك، تشير البيانات المالية إلى أن الأداء التشغيلي للشركة لا يزال قوياً، حيث ارتفعت الإيرادات وحقق الربح المعدل نمواً ملحوظاً عند استبعاد هذه المصاريف الاستثنائية.
في هذا التقرير، نستعرض بتفصيل نتائج طيران ناس المالية لعام 2025، وأسباب تسجيل الخسائر، وأداء القطاعات المختلفة في الشركة، بالإضافة إلى العوامل التي ساهمت في نمو الأرباح التشغيلية.
تحول النتائج المالية من الربح إلى الخسارة
أعلنت شركة طيران ناس في بيان رسمي أن القوائم المالية لعام 2025 أظهرت تسجيل خسائر صافية قدرها حوالي 526.99 مليون ريال، مقارنة بصافي أرباح بلغ 433.5 مليون ريال لعام 2024.
يعود هذا التحول في النتائج المالية إلى المصاريف غير المتكررة المتعلقة بعملية الطرح العام الأولي، التي بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 1.083 مليار ريال.
هذه المصاريف الاستثنائية ساهمت في التأثير على صافي النتائج النهائية للسنة المالية، بالرغم من استمرار التحسن في الأداء التشغيلي للشركة في عدة جوانب.
الربح المعدل بعد استبعاد المصاريف الاستثنائية
بعد استبعاد المصاريف غير المتكررة المرتبطة بالطرح العام الأولي، يتبين أن الشركة حققت نتائج إيجابية من الناحية التشغيلية.
فقد بلغ صافي الربح المعدل نحو 556 مليون ريال خلال عام 2025، مما يعكس نمواً في الأداء مقارنة بالعام السابق.
تشير هذه النتائج إلى أن النشاط الأساسي للشركة لا يزال يحقق أرباحاً، وأن الخسارة المعلنة مرتبطة بعوامل مالية مؤقتة ولا تعكس تراجعاً في النشاط التشغيلي.
زيادة الإيرادات السنوية للشركة
أظهرت نتائج البيانات المالية ارتفاعاً في إجمالي إيرادات الشركة خلال عام 2025، حيث بلغت الإيرادات نحو 7.844 مليار ريال، مقارنة بإيرادات بلغت 7.556 مليار ريال في عام 2024.
ويمثل ذلك زيادة بنسبة 4 في المئة على أساس سنوي، مما يعكس استمرار الطلب على خدمات الشركة وتوسع عملياتها التشغيلية.
وقد تحقق هذا النمو بفضل زيادة عدد الرحلات وتوسيع شبكة الوجهات، بالإضافة إلى ارتفاع السعة التشغيلية لأسطول الطائرات.
أداء قطاع الطيران الاقتصادي
يعتبر قطاع الطيران الاقتصادي النشاط الرئيسي لشركة طيران ناس، حيث يشكل هذا القطاع حوالي 90 في المئة من إجمالي إيرادات الشركة.
في عام 2025، سجل هذا القطاع إيرادات بلغت 7.086 مليار ريال، محققاً نمواً بنسبة 4 في المئة مقارنة بالعام السابق.
يعتمد نموذج الطيران الاقتصادي لدى الشركة على تشغيل شبكة رحلات مباشرة دون توقفات وسيطة، مع التركيز على تقديم تذاكر بأسعار منخفضة للرحلات القصيرة والمتوسطة، مما يسهم في جذب شريحة واسعة من المسافرين وتحفيز الطلب على السفر.
إيرادات قطاع الحج والعمرة
حافظ قطاع خدمات الحج والعمرة على مستوى إيراداته تقريباً خلال عام 2025، حيث بلغت إيرادات هذا القطاع نحو 584 مليون ريال.
تعد الرحلات الموسمية المرتبطة بالحج والعمرة من العوامل المهمة التي تساهم في زيادة حركة السفر الجوي، إذ تشهد هذه المواسم ارتفاعاً كبيراً في أعداد المسافرين.
كما يساعد هذا القطاع في دعم إيرادات الشركة خلال أوقات معينة من العام.
تراجع إيرادات الطيران العام
في المقابل، شهد قطاع الطيران العام انخفاضاً في الإيرادات خلال عام 2025.
فقد انخفضت إيرادات هذا القطاع بنسبة 6 في المئة لتصل إلى 174 مليون ريال، وهو ما يمثل نحو 2 في المئة فقط من إجمالي إيرادات الشركة.
رغم هذا التراجع، يبقى الطيران العام والطيران العارض جزءاً من استراتيجية الشركة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على قطاع واحد فقط.
ارتفاع تكلفة الإيرادات
ارتفعت تكلفة الإيرادات خلال السنة المالية 2025 بنسبة 4 في المئة، حيث بلغت 6.361 مليار ريال، مقارنة بنحو 6.087 مليار ريال في عام 2024.
هذا الارتفاع يتماشى مع زيادة الإيرادات والتوسع في العمليات التشغيلية، حيث يسهم ازدياد عدد الرحلات وزيادة السعة التشغيلية في ارتفاع التكاليف التشغيلية المرتبطة بالصيانة والوقود والخدمات الأرضية.
استقرار مصروفات التسويق والإدارة
أظهرت النتائج المالية استقرار مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية عند 510 ملايين ريال خلال عام 2025.
هذا الاستقرار يعكس نجاح الشركة في تحقيق الانضباط المالي وإدارة التكاليف التشغيلية دون زيادات كبيرة في المصروفات الإدارية.
أرباح عمليات البيع وإعادة التأجير
بلغت أرباح معاملات بيع الطائرات وإعادة تأجيرها نحو 76 مليون ريال خلال عام 2025، مقارنة بنحو 131 مليون ريال في عام 2024.
يعكس هذا التراجع تحولاً استراتيجياً بدأته الشركة، حيث اتجهت إلى تمويل جزء من أسطول طائراتها بشكل مباشر بدلاً من الاعتماد على عمليات البيع وإعادة التأجير.
يهدف هذا التحول إلى تعزيز كفاءة التكاليف على المدى الطويل وتحسين إدارة الأصول داخل الشركة.
تحسن هامش الربح المعدل
على الرغم من تسجيل خسارة صافية بسبب المصاريف الاستثنائية، أظهرت النتائج المالية تحسناً في مؤشرات الربحية التشغيلية.
حيث ارتفع صافي الربح المعدل بنسبة 28 في المئة ليصل إلى 556 مليون ريال خلال عام 2025.
كما تحسن هامش صافي الربح المعدل ليصل إلى نحو 7 في المئة مقارنة بنحو 6 في المئة في العام السابق.
العوامل التي دعمت الأداء التشغيلي
أسهمت عدة عوامل في تحسين الأداء التشغيلي للشركة، ومن أبرز هذه العوامل:
- توسع أسطول الطائرات وزيادة عدد الطائرات العاملة.
- نمو السعة التشغيلية وزيادة عدد المقاعد المتاحة للمسافرين.
- تحسن إدارة العائدات وأساليب التسعير.
- تحليل الطلب على السفر بشكل أكثر دقة.
- استمرار تطبيق سياسات صارمة لإدارة التكاليف.
- الاستثمار في الأنظمة التشغيلية والتقنيات الرقمية.
تسعى الشركة من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز قدرتها التنافسية في سوق الطيران الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام في السنوات القادمة.
نظرة مستقبلية لأداء الشركة
تشير المؤشرات التشغيلية إلى أن شركة طيران ناس تواصل السير في مسار توسعي يعتمد على زيادة السعة التشغيلية وتوسيع شبكة الرحلات.
من المتوقع أن ينعكس هذا التوسع إيجاباً على الإيرادات والأرباح التشغيلية في المستقبل، خاصة مع استمرار الطلب على السفر الجوي في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد التحول في استراتيجية تمويل الأسطول والاستثمار في الأنظمة الرقمية الشركة على تحسين كفاءة العمليات وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.



