مفتي السعودية الشيخ الفوزان: جواز الإفطار بدون مرض أو سفر لهذه الفئات دون قضاء

مع حلول شهر رمضان المبارك، تكثر التساؤلات حول الفئات التي يُسمح لها بالإفطار. ويتناول النقاش ما إذا كان الإفطار يُعتبر رخصة مؤقتة أو إعفاءً كاملاً من الصيام، بالإضافة إلى ما يتوجب على الأفراد فعله من قضاء أو فدية بعد ذلك.
مفتي السعودية الشيخ الفوزان يفتي بجواز الإفطار دون مرض أو سفر لهذه الفئات بدون قضاء
أوضح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أن الشريعة الإسلامية تسعى إلى اليسر وتخفيف الحرج، وأن الإفطار في رمضان يُسمح به فقط لأصحاب الأعذار الشرعية، وفقاً للضوابط المذكورة في القرآن والسنة.
في هذا التقرير، سيتم توضيح الفئات التي يُسمح لها بالإفطار، مع بيان الواجبات المتعلقة بكل حالة من قضاء أو إطعام، بطريقة منظمة ومفصلة.
أولاً: المسافر الذي يقطع مسافة تجيز القصر
تسمح الشريعة للمسافر بالإفطار إذا كان سفره مما تقصر فيه الصلاة، أي إذا كان السفر يتجاوز حوالي ثمانية كيلومترات. ويشترط أن يكون السفر مباحًا، وليس فيه معصية.
يعتبر الإفطار في هذه الحالة رخصة، وإذا صام المسافر ولم يشعر بمشقة فإن صيامه صحيح. ولكن في حالة وجود تعب أو مشقة واضحة، فإن الإفطار يكون أولى، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد انتهاء رمضان، كما ورد في قوله تعالى: “فعدة من أيام أخر”.
ثانياً: المريض الذي يتضرر بالصيام
يُباح الإفطار للمريض الذي يسبب له الصيام مشقة شديدة أو يؤدي إلى تفاقم مرضه. ويُحدد ذلك بناءً على حالته الصحية، سواء بتجربته الشخصية أو بناءً على نصيحة طبيب موثوق. وتنقسم حالات المرض إلى نوعين:
- المرض المؤقت الذي يُرجى شفاؤه
- وهو المرض العارض الذي يُتوقع زواله، ويجوز للمريض الإفطار، ويجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد التعافي.
- المرض المزمن الذي لا يُرجى شفاؤه
- وهو المرض الدائم الذي يعجز معه المريض عن الصيام بشكل مستمر، وفي هذه الحالة لا يجب عليه القضاء، بل يُقدِّم إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، لقوله تعالى: “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين”.
ثالثاً: الحائض والنفساء
تتحرم المرأة الحائض أو النفساء من الصيام عند نزول الدم، ولا يصح منها الصوم في هذه المرحلة. وبعد انتهاء الحيض أو النفاس، يجب عليها القضاء دون إطعام، لأن العذر مؤقت.
رابعاً: الحامل والمرضع
إذا شعرت الحامل أو المرضع بالخطر على نفسيهما أو على ولديهما بسبب الصيام، يُسمح لهما بالإفطار. ويُحدد الخوف إما بظهور أعراض واضحة أو بتوجيه طبيب موثوق.
أما الحكم بعد الإفطار فيكون بالقضاء، لأن عذرهما مؤقت ويمكنهما تعويض الأيام بعد زوال السبب.
خامساً: الكبير الهرم العاجز عن الصيام
ينطبق نفس الحكم على الشيخ الكبير الذي بلغ عمراً لا يُمكنه فيه الصيام، فيكون إعفاؤه من القضاء وعليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره. كما ينطبق هذا على كل من يعجز عن الصيام بشكل دائم.
الفرق بين من عليه قضاء ومن عليه فدية
يمكن تلخيص الأحكام على النحو التالي:
- الفئات التي يجب عليها القضاء:
- المسافر
- المريض الذي يُرجى شفاؤه
- الحائض
- النفساء
- الحامل
- المرضع
- الفئات التي يجب عليها الإطعام دون قضاء:
- المريض الذي يعاني من مرض مزمن لا يُرجى شفاؤه
- الكبير الهرم العاجز عن الصيام بشكل دائم
يستند هذا التفريق إلى قوله تعالى: “فعدة من أيام أخر”، وقوله سبحانه: “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين”.
يجب أن يُفهم أن الإفطار في رمضان ليس خيارًا شخصيًا بل رخصة منضبطة بضوابط شرعية واضحة، إذ يُسمح بالإفطار لمن لديه عذر شرعي، مع الالتزام بما يتوجب عليه من قضاء أو فدية. ومن لا يعذر، فالصيام واجب عليه.
وبذلك، يتضح أن الشريعة تجمع بين أداء الفريضة ورحمتها بالعباد، فأرادت الصيام ولكن شَرعت رخصة عند الحاجة، تحقيقًا لقوله تعالى: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”.



