اقتصاد

أسعار النفط ترتفع رغم الضغوط… حصار وتحركات سياسية تزيد الغموض

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال جلسة الجمعة، وذلك في ظل تزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية. هذا الارتفاع أعاد النشاط للأسواق بعد فترة من الضغوط المتتالية.

التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على السوق

حيث جاء هذا الصعود مدفوعًا بتطورات جيوسياسية متسارعة، أبرزها تشديد الولايات المتحدة الإجراءات المفروضة على ناقلات النفط الفنزويلية، مما أثار قلق المتعاملين بشأن تدفق الخام.

ويرى مراقبون أن أي تعطيل في صادرات فنزويلا، حتى وإن كان طفيفًا، قد يترك أثرًا واضحًا على توازن العرض والطلب في السوق العالمية. وتزامنت هذه المخاوف مع حالة ترقب حذرة في الأسواق انتظارًا للأخبار المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا.

ويعتبر هذا الملف من العوامل المؤثرة بشكل كبير على حركة أسعار الطاقة، نظرًا للدور البارز الذي تلعبه روسيا في سوق النفط والغاز عالميًا. وقد عكست تعاملات الجمعة هذا التداخل بين العوامل السياسية والاقتصادية، حيث اتجه المستثمرون إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

أسعار النفط تُسجل ارتفاعات جديدة

وعند التسوية، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا، لتستقر عند حوالي ستين دولارًا وسبعة وأربعين سنتًا للبرميل، مما يمثل زيادة تعكس تحسن المعنويات، رغم استمرار الشكوك بشأن آفاق الطلب العالمي في الأشهر المقبلة.

على صعيد آخر، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، ليغلق عند مستوى يناهز ستة وخمسين دولارًا وستة وستين سنتًا للبرميل. وقد جاءت مكاسب الخام الأميركي مدعومة بالعوامل ذاتها، بالإضافة إلى تحركات فنية في السوق بعد موجات بيع سابقة.

ومع ذلك، ورغم الارتفاع اليومي، أظهرت البيانات الأسبوعية صورة أكثر حذرًا حيث سجل الخامان القياسيان تراجعًا بنحو واحد في المئة على أساس أسبوعي، وهذا يأتي بعد خسائر أعمق شهدتها الأسواق في الأسبوع السابق.

حالة عدم اليقين وحساسية الأسواق

تعكس هذه التقلبات حالة عدم اليقين التي تهيمن على سوق النفط، بالتزامن مع تداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية. ويقوم المستثمرون بمراقبة سياسات الدول الكبرى عن كثب، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والتوترات التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.

تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في هذا المشهد، سواء عبر سياساتها تجاه الدول المنتجة أو من خلال مستويات إنتاجها المحلي. وعلى صعيد آخر، تبقى تطورات الحرب في أوكرانيا عنصرًا حساسًا، حيث أن أي انفراجة سياسية قد تعيد رسم توقعات السوق بسرعة.

يرى المحللون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للأخبار، مما يجعل تحركات الأسعار عرضة لتقلبات حادة في المدى القصير. وفي ظل هذه الأجواء، يُفضل العديد من المستثمرين التريث ومراقبة الإشارات القادمة من الساحة السياسية والاقتصادية.

وبذلك، تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التذبذب حتى تتضح الرؤية بشأن الإمدادات العالمية ومسار الأزمات المؤثرة.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى