السعودية تستخرج ثروة لا تقدر بثمن من حقل الجافورة بعيدًا عن الغاز والنفط

بدأ حقل الجافورة، الذي يعد من أبرز مشاريع الغاز غير التقليدي، عمليات الإنتاج التجريبي وإرسال أولى شحناته، مما جعله محط أنظار وسائل الإعلام العالمية.
استكشاف الثروة المكتشفة في حقل الجافورة
يمثل حقل الجافورة حالة فريدة من نوعها بين المكامن التقليدية، حيث يجمع بين التحديات التقنية والقدرات الاقتصادية الكبيرة، فضلاً عن دوره الهام في تعزيز أمن الطاقة في المملكة.
يأتي هذا المشروع في وقت يتطلب تعزيز موارد الغاز المحلية وتقليل الاعتماد على النفط، مما يفتح فرص جديدة للاستثمار الصناعي والتنمية المستدامة.
الخصائص التقنية والجيولوجية لحقل الجافورة
يُعتبر الجافورة مكمن غاز غير تقليدي يتميز بتركيبة صخرية معقدة للغاية، تجعل استخدام الطرق التقليدية لتطويره تحديًا. يتطلب المشروع أساليب متقدمة للتشغيل منذ البداية.
تشمل هذه الأساليب الحفر الأفقي لمسافات طويلة وتطبيق عمليات التكسير الهيدروليكي متعددة المراحل لزيادة الاتصال بين البئر والمكمن.
تتطلب إدارة الإنتاج مراقبة دقيقة لضمان استقرار الأداء ومعالجة سلوك المكمن، مما يعكس تعقيد المشروع مقارنة بالمكامن التقليدية.
التجارب الدولية والدروس المستفيدة
على المستوى العالمي، تطورت صناعة الغاز غير التقليدي بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، التي تُعتبر الأكثر تقدمًا في هذا المجال، بينما تعتمد دول مثل قطر على موارد تقليدية عالية النفاذية.
تمتلك دول مثل أستراليا وكندا مزيجًا من الموارد التقليدية وغير التقليدية، مما يختلف عن جهود تطوير الجافورة.
يمثل حقل الجافورة تجربة فريدة تمزج بين التعقيد التقني وإدارة الإنتاج المستدام، مما يعكس قدرة المملكة على تحويل مورد غير تقليدي إلى مشروع إنتاجي فعال.
أثر المشروع على الاقتصاد
صُمم حقل الجافورة لتحقيق إنتاج الغاز الطبيعي بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل حرق النفط في السوق المحلية، مما يؤدي إلى زيادة الصادرات.
يحقق الحقل أيضًا إنتاج المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، بسعة تصل إلى 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز و75 مليار برميل من المكثفات.
تخطط المملكة لرفع إنتاج الغاز إلى ملياري قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، وقد بدأت بالفعل الاستفادة من المكثفات عبر تصدير شحنات مبكرة.
تنظيم الحقل بعيدًا عن قيود أوبك
من الناحية التنظيمية، لا تخضع المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي للقيود المفروضة من قبل أوبك، مما يُمكّن المملكة من تحقيق إيرادات مستقلة.
تساهم هذه المخرجات في دعم قطاعات متنوعة مثل الصناعة البتروكيماوية، دون التأثير على ديناميات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
القيمة الاقتصادية والاستدامة
يمثل حقل الجافورة نموذجًا استثماريًا طويل الأمد يجمع بين العائدات المبكرة المستدامة، مما يعزز الاستفادة من موارد الغاز الهيدروكربونية على المدى الطويل.
يتجاوز المشروع كونه مجرد مصدر للطاقة، ليكون نموذجًا عمليًا لاستثمار رأس المال بهدف تحقيق القيمة الاقتصادية عبر التطوير الرشيد.



