السعودية تغير مواعيد الدوام للموظفين والطلاب بسبب الزحام في الرياض وتتيح فئات جديدة للعمل والدراسة عن بُعد

تسجل العاصمة السعودية الرياض نقاشًا متزايدًا حول ضرورة تعديل مواعيد الدوام الرسمي للموظفين والطلاب، حيث أصبحت الازدحامات المرورية اليومية تمثل أحد أبرز التحديات الحضرية التي تواجه المدينة.
السعودية تستعد لتغيير مواعيد الدوام للموظفين والطلاب وتحويل فئات جديدة للعمل والدراسة عن بعد
تأتي هذه المبادرات في إطار جهود حكومية لدراسة حلول مبتكرة تساهم في تحسين جودة الحياة، ومنها العمل عن بُعد بالتناوب واعتماد جداول مرنة للدوام في المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية.
دراسة لتعديل أوقات الدوام
ذكر الاقتصادي أحمد الشهري أن الازدحام في العاصمة بلغ مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة نتيجة للنمو السكاني والاقتصادي السريع، موضحًا أن مراجعة أوقات الدوام في الجهات الحكومية والقطاع الخاص أصبحت ضرورة ملحة لتحسين كفاءة التنقل وتقليل الوقت والطاقة المستهلكة.
وأشار الشهري إلى أن اعتماد نظام دوام مرن أو تقسيم الفترات الزمنية بين المؤسسات الحكومية والمدارس يمكن أن يقلل من الضغط على الطرق في أوقات الذروة، لافتا إلى أن تجارب مشابهة في دول أخرى أثبتت فعاليتها في تقليل الازدحام وزيادة إنتاجية الموظفين.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن المملكة تمتلك بنية تحتية رقمية متطورة تتيح توسيع نطاق العمل عن بُعد ليشمل قطاعات جديدة، مشيرًا إلى أن بعض الوزارات قد بدأت بالفعل في تطبيق هذه التجارب بنجاح، مما يعزز إمكانية اعتمادها على نطاق أوسع في المؤسسات التعليمية والإدارية.
كما أكد أن العمل عن بعد بالتناوب بين الموظفين يمكن أن يحقق توازنًا بين الكفاءة التشغيلية ومتطلبات الحياة اليومية، خاصة في مدينة مثل الرياض التي تضم ملايين السكان، حيث يعتمد تنقلهم على السيارات الخاصة.
كما أشار إلى أن التحول الجزئي نحو التعليم عن بعد في بعض المراحل الدراسية يمكن أن يسهم في تقليل الضغط على الطرق في الصباح.
أشار محللون إلى أن تقليل أوقات الازدحام ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني من خلال تقليل استهلاك الوقود وساعات العمل الضائعة في الطرق، بالإضافة إلى تحسين جودة الهواء وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تتماشى هذه الخطوة مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على تطوير المدن الذكية وتعزيز الاستدامة في النقل والطاقة.
كما أكد الخبراء أن هذا التوجه قد يوفر فرصًا جديدة في قطاعات التقنية والبنية الرقمية عبر زيادة الاعتماد على أنظمة إدارة الحضور الذكية ومنصات التعليم الإلكتروني، مما يدعم التحول الرقمي الذي يشهده المملكة.
في سياق متصل، تواصل أعمال مشروع مترو الرياض وشبكة الحافلات الحديثة التي يُتوقع أن تسهم في تخفيف الازدحام المروري في المستقبل. ومع ذلك، يُؤكد المختصون على ضرورة الاستمرار في الحلول التقنية والتنظيمية مثل تغيير مواعيد الدوام لضمان الاستفادة الكاملة من هذه المشاريع.
يتم بحث إمكانية تطبيق نظام “الدوام المتناوب” بحيث تبدأ بعض المؤسسات عملها في ساعات مبكرة بينما تبدأ أخرى متأخرة، مما يوزع الكثافة المرورية على فترات مختلفة من اليوم.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن عددًا من الجهات الحكومية بدأت بالفعل في إعداد دراسات لتقييم الأثر المتوقع لتعديل ساعات الدوام على الاقتصاد والمجتمع، بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية ووزارة التعليم والهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وأكدت المصادر أن الهدف ليس تقليص ساعات العمل أو الدراسة بل تحقيق انسيابية أكبر في الحركة وتحسين جودة الحياة للعاملين والطلاب على حد سواء، ضمن إطار يتماشى مع معايير المدن العالمية الذكية.



