السوق المالية تحسم الجدل: قرار مرتقب سيغير موازين الاستثمار الأجنبي في السعودية!

واصل مؤشر “تاسي” السعودي صعوده خلال جلسة يوم الخميس، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.11% ليضيف حوالي 130 نقطة، ويصل إلى مستوى 11553 نقطة. يأتي هذا الارتفاع بعد قفزة تاريخية في الجلسة السابقة بلغت 5.06%، والتي تعتبر الأعلى منذ خمس سنوات. قبل الدخول في تفاصيل الأداء والأسباب، يمكن الإطلاع على بعض الأخبار المرتبطة.
أداء السوق وزيادة التداولات
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة 1.8 مليار ريال، حيث تم تداول 43.4 مليون سهم. ارتفعت أسهم 143 شركة، بينما تراجعت أسهم 87 شركة من أصل 261 شركة مدرجة. يأتي هذا الأداء القوي مدعوماً بتوقعات إجراءات تنظيمية جديدة تسمح للمستثمرين الأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة.
تعديلات في تنظيم الملكية الأجنبية
كشف عضو مجلس هيئة السوق المالية، عبدالعزيز بن حسن، عن قرب تخفيف القيود المفروضة على ملكية الأجانب، والتي كانت تقتصر على سقف 49%. من المتوقع أن يُتخذ القرار قبل نهاية العام الجاري، مما سيمكن المستثمرين الأجانب من امتلاك حصص مسيطرة في الشركات المحلية. ويُرى أن هذه الخطوة ستحدث نقلة نوعية في السوق المالية السعودية.
يتوقع خبراء السوق أن يعزز القرار أوزان الأسهم السعودية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وفوتسي، حيث تقوم هذه المؤشرات عادةً بتقليص أوزان الشركات التي تخضع لقيود على الملكية، مما يؤثر سلباً على جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية.
وأضاف نايف اليابس من “بي إس إف كابيتال” أن رفع سقف الملكية سيجذب استثمارات من الصناديق السيادية وصناديق التقاعد العالمية، مما يعمق السوق ويزيد من جاذبيته. كما أشار اليابس إلى أن السوق السعودي، الذي يتجاوز قيمته 2.3 تريليون دولار، لا يزال أقل من إمكاناته الحقيقية، مؤكداً أن رفع نسبة ملكية الأجانب سيعزز الوزن النسبي للسعودية في الأسواق العالمية.
اتجاهات السوق ومستقبل الاستثمار
أكد خبير الأسواق المالية، الدكتور علي بوخمسين، أن السماح بتملك الأجانب بأكثر من 49% سيجلب سيولة مؤسسية كبيرة تستهدف القطاعات الكبرى ذات القيم السوقية العالية. وسجل سهم مصرف الراجحي ارتفاعاً ملحوظاً، كما أن قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والاتصالات تُعتبر الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه التدفقات الاستثمارية الجديدة.
تأتي هذه التطورات الإيجابية في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي. يُنظر إلى رفع سقف ملكية الأجانب كخطوة محورية في مسيرة تطور السوق المالي السعودي، مما سيسهم في زيادة سيولة السوق وتعزيز شفافيته.
شهدت أسهم القطاع المصرفي أداءً استثنائياً في الجلسات الماضية، حيث استغلت توقعات زيادة السيولة وتوسع قاعدة المستثمرين. كما شهدت أسهم قطاعات التجزئة والعقار تحركات إيجابية في ظل التوجهات الجديدة.
يمثل التحول الهيكلي الذي تشهده الاقتصاد السعودي جزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز الاستثمارات وتقليل الاعتماد على النفط. علاوة على ذلك، تُعتبر التطورات التنظيمية الأخيرة جزءاً من الجهود الهادفة لتحسين الحوكمة وزيادة الشفافية وحماية حقوق المستثمرين في السوق.
من المتوقع أن يترقب المستثمرون بإهتمام إعلان هيئة السوق المالية عن التفاصيل الكاملة لتعديلات أنظمة ملكية الأجانب، والتي قد تشمل آليات التطبيق والنسب الجديدة، لما لذلك من تأثير مباشر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية وأداء السوق على المدى المتوسط والطويل. تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في تطور السوق المالي السعودي، مما يعكس التزام المملكة بمعايير الانفتاح والشفافية.



