أخبار السعودية

فتاوى الشيخين بن حميد وبن باز حول الإفطار في رمضان تثير جدلاً في السعودية



ما هو حكم صيام الأشخاص الذين يعملون في مجالات تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا خلال شهر رمضان؟ وهل يمكنهم الإفطار بسبب طبيعة عملهم؟ هذا التساؤل يتكرر مع اقتراب
شهر رمضان، وخاصة في الدول ذات درجات الحرارة المرتفعة أو تلك المهن التي تحتاج إلى جهد مضاعف.


آراء للشيخين بن حميد وبن باز حول الإفطار في رمضان تثير الجدل في السعودية



تم تقديم رد في فتوى إلى الديوان الملكي من العالمين الجليلين عبدالله بن حميد وعبدالعزيز بن عبدالله بن باز، حيث أوضحا الحكم الشرعي بشكل مفصل مستندين إلى الأدلة من الكتاب والسنة وآراء الفقهاء.



الحكم الشرعي لصوم رمضان وأصل التكليف




شهر رمضان هو فريضة واجبة على كل مسلم مكلف وقادر، ومن المفترض أن يُبيت المسلم نية الصيام من الليل وأن يصبح صائماً مع شروق الفجر.



هذا الحكم عام يشمل الرجال والنساء، المقيمين والمسافرين، باستثناء من استثناهم الشرع برخصة واضحة.



الصيام هو ركن من أركان الإسلام، ولا يسقط عن المكلف إلا بعذر شرعي معتبر، كحالة المرض الذي يصعب معه الصيام أو السفر الذي تتحقق فيه شروط الرخصة.



هل يُعذر أصحاب الأعمال الشاقة بالفطر؟




أوضحت الفتوى أن أصحاب الأعمال الشاقة يعتبرون ضمن المكلفين، ولا يُعدون في عداد المرضى أو المسافرين. وعليه، يتوجب عليهم:



  • تبييت نية الصيام قبل الفجر.



  • بدء يومهم صائمين مثل باقي المسلمين.



  • عدم الإفطار لمجرد توقع المشقة.



فطبيعة العمل المرهق، مثل البناء أو الزراعة أو العمل في المصانع تحت حرارة مرتفعة، لا تعتبر عذرًا يبيح الإفطار.



متى يجوز للعامل أن يفطر؟




بالرغم من أن الأصل هو وجوب الصيام، إلا أن الشريعة تأخذ في الاعتبار حالات الاضطرار، فإذا واجه العامل مشقة شديدة أو ضررًا حقيقيًا يمكن أن يهدد سلامته، فيجوز له أن يفطر بقدر ما يدفع عنه الضرر.




  • أن يبدأ يومه صائماً بنيّة صحيحة.



  • إذا شعر بالتعب الشديد الذي قد يسبب له المخاطر، يمكنه تناول ما يحتاجه فقط لتلافي الأضرار.



  • عليه أن يمسك عن الطعام بعد زوال الضرورة.



  • يجب عليه أن يقضي هذا اليوم بعد رمضان في وقت مناسب.



أما إذا كانت المشقة محتملة ولا تصل إلى حد الضرورة، يجب عليه إكمال صومه ولا يجوز له الإفطار.



الأدلة الشرعية التي استند إليها الحكم




استندت الفتوى إلى ما أشار إليه الكتاب والسنة من وجوب الصيام على القادرين، وأن الرخصة مقيدة بالأعذار المحددة.



كما أيد هذا التوجه ما أكد عليه المحققون من أهل العلم في مختلف المذاهب الفقهية، حيث لم يُعدوا المشقة العادية سبباً لتخفيف الفريضة.



تقوم الشريعة على رفع الحرج، لكنها لا تبيح ترك العبادة لمجرد وجود تعب محتمل، بل عند تحقق الضرر.



مسؤوليات أصحاب العمل والجهات المعنية




تعد الفتوى أيضًا بمثابة دعوة إلى أصحاب القرار، بضرورة أخذ ظروف العمال بعين الاعتبار عند دخول رمضان. ومن الإجراءات المقترحة لتحقيق التوازن بين العمل والصيام:



  • تقليل ساعات العمل نهارًا إن أمكن.



  • نقل بعض الأعمال الشاقة إلى ساعات الليل.



  • توزيع المهام بين العمال بشكل عادل.



  • تهيئة بيئة العمل لتقليل الإجهاد الحراري.



الهدف هو ضمان عدم اضطرار العمال للإفطار بسبب تنظيم إداري يمكن تعديله، خاصة أن شهر رمضان هو فترة عبادة يجب تهيئة الظروف فيها لتحقيق الطاعة.



خلاصة الحكم بشكل عملي




  • يجب على أصحاب الأعمال الشاقة تبييت نية الصيام والبدء في يومهم صائمين.



  • لا يجوز الإفطار لمجرد توقع المشقة.



  • يجوز الإفطار عند الحاجة الحقيقية التي قد تسبب ضررًا.



  • من يفطر للضرورة عليه أن يمسك بقية يومه ويقضي ذلك اليوم بعد رمضان.



  • يجب على الجهات المسؤولة تنظيم العمل بما يسهل الجمع بين العمل والعبادة.



وبذلك يتبين أن الشريعة الإسلامية توازن بين الحفاظ على فريضة الصيام ومراعاة ظروف الناس في حالات الضرورة، دون أن تُفرط في العبادة أو تُهمل حقوق المكلفين.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى