إحصائية رسمية تكشف مفاجأة عن عدد السعوديين في القطاع الخاص

يخضع سوق العمل في المملكة العربية السعودية لمخاض جديد يشهد توسعاً غير مسبوق في معدلات التوظيف، حيث يحتفظ القطاع الخاص بنمو تاريخي يشير إلى التحولات الجوهرية في الاقتصاد الوطني.
إحصائية جديدة تكشف عن عدد السعوديين في القطاع الخاص
بنهاية الربع الثالث من عام 2025، بلغ عدد السعوديين الموظفين في القطاع الخاص حوالي مليونين ونصف المليون، وهو أعلى رقم مسجل منذ بداية رصد هذه الإحصائيات، مما يؤكد القدرة المستمرة للسوق على توليد فرص العمل بشكل متزايد.
هذا التوسع لم يقتصر على الأرقام فقط، بل تم دعمه بإضافة عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة في فترة قصيرة، حيث تم توفير أكثر من أربعة وعشرين ألف وظيفة خلال ثلاثة أشهر، مما يعكس نشاطاً ملحوظاً في مختلف القطاعات.
توسع قاعدة الداخلين إلى سوق العمل
أشار مستشار الموارد البشرية الدكتور خليل الذيابي إلى ضرورة فهم أرقام التوظيف في سياق شامل، حيث لا يقتصر النمو الحالي على توفر وظائف جديدة فحسب، بل يشمل أيضاً زيادة عدد الخريجين الجدد والباحثين عن فرص عمل لأول مرة.
هذا التدفق من الداخلين الجدد يوسع بشكل ملحوظ قاعدة القوة العاملة، مما يؤدي إلى تغييرات مؤقتة في بعض المؤشرات مثل معدل البطالة، دون أن يعدّ ذلك مؤشراً على التراجع الاقتصادي أو فقدان الوظائف القائمة.
تفسير زيادة معدل البطالة في ظل التوسع
أوضح الذيابي أن زيادة معدل البطالة في هذه المرحلة لا تعني خروج الأشخاص من وظائفهم أو تقليص فرص العمل، بل ترتبط بطريقة احتساب ذلك المعدل، الذي يُحسب نسبة الباحثين عن عمل إلى إجمالي القوة العاملة.
مع دخول عدد كبير من الأفراد الجدد إلى السوق، يرتفع إجمالي القوة العاملة بسرعة أكبر من قدرة السوق على استيعابهم بشكل فوري، مما ينعكس مؤقتاً على نسبة البطالة حتى مع استمرار خلق وظائف جديدة بوتيرة مرتفعة.
اختلاف فئات البطالة ودلالاتها
كما أشار المستشار إلى أن الفروقات بين فئات البطالة المختلفة تعكس أنماط متعددة للمشاركة في سوق العمل، حيث تختلف دوافع البحث عن العمل وتوقيت الدخول إلى السوق من فئة إلى أخرى.
هذه الفروقات تشير إلى ديناميكية السوق المتزايدة ولا تعكس خللاً في الأداء الاقتصادي.
وارتفاع معدلات التنقل بين الوظائف يُعتبر سمة طبيعية للأسواق التي تشهد توسعاً، حيث يسعى الأفراد لتحسين أوضاعهم المهنية قبل استقرار خياراتهم على المدى المتوسط.
دور منظومة سوق العمل في تعزيز الاستدامة
أكد الذيابي أن منظومة سوق العمل في المملكة تعمل بفاعلية على رفع كفاءة التوظيف، من خلال تحسين توافق الكفاءات الوطنية مع الفرص المتاحة وتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، مما يضمن حقوق الطرفين ويعزز الاستقرار الوظيفي.
كما تساعد هذه المنظومة الباحثين عن عمل في توجيههم نحو المسارات المهنية الأكثر طلباً، مما يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، ويدعم استدامة النمو في التوظيف.
مرحلة انتقالية نحو نمو طويل الأجل
اختتم الذيابي حديثه بالتأكيد على أن ما يشهده سوق العمل السعودي في الوقت الحالي يمثل مرحلة انتقالية طبيعية ضمن مسار نمو طويل الأجل، مشدداً على ضرورة قراءة المؤشرات الحالية في هذا السياق.
وأشار إلى أن التركيز على الأرقام بشكل عام دون فهم خلفياتها قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، بينما تعكس الصورة الكاملة سوقاً نشطة، متحركة، وقادرة على استيعاب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.



