أخبار السعودية

السعودية تطلق نظامًا جديدًا يغير معالم الأبنية والشوارع في مكة المكرمة

تعتبر مكة المكرمة أكثر من مجرد مدينة مبنية من الحجر والخشب، فهي تمثل مساحة حيوية تشكلت تفاصيلها من تفاعل البشر مع البيئة والزمن.

السعودية تطبق نظامًا جديدًا يغير معالم المباني والشوارع في مكة المكرمة

برزت في هذا المشهد الحارات القديمة والرواشين الخشبية كعناصر أساسية ساهمت في تشكيل هوية المدينة، حيث تحمل في طياتها قصص السكان، وأساليب معيشتهم، وطرق تكيفهم مع الظروف المناخية والاجتماعية، مما جعلها سجلاً بصريًا حيًا لذاكرة مكة.

العمارة المكية: بين البيئة والإنسان

تكونت الحارات المكية لتعكس احتياجات السكان، حيث جاءت الأزقة ضيقة ومتعرجة بغرض تقليل التعرض لأشعة الشمس وتوفير الظلال، مما ساهم أيضًا في تحسين تدفق الهواء داخل الأحياء.

اتخذ هذا النمط العمراني دورًا في تعزيز العلاقات الاجتماعية، حيث كانت البيوت قريبة من بعضها، مما دعا الجيران إلى التواصل بشكل مباشر، وكانت الحياة اليومية قائمة على التفاعل المستمر.

الرواشين: جمال وظيفي

تعد الرواشين الخشبية من أبرز العناصر المعمارية المميزة للبيوت القديمة في مكة، فهي ليست مجرد تفاصيل زخرفية، بل أدوات متعددة الاستخدامات.

ساعدت هذه الرواشين في تحسين دخول الضوء الطبيعي وكذلك التهوية داخل المنازل، مع الحفاظ على خصوصية السكان، خاصة في مدينة تجذب أعدادًا هائلة من الزوار على مدار السنة.

كما أضافت الرواشين طابع جمالي فريد على الواجهات، حيث جعلت كل منزل يمتاز بمظهره الخاص، رغم استخدام خامات وأساليب متشابهة.

أحياء تاريخية ما زالت قائمة

عديد من الأحياء في مكة لا تزال تحتفظ بمعالمها العمرانية القديمة، وأبرزها:

  • الشبيكة
  • المسفلة
  • أجياد
  • جرول
  • حارة الباب
  • المعابدة

يؤكد مختصون في العمارة والتراث أن نسبة كبيرة من المباني التاريخية في مكة كانت تحتوي على رواشين مصنوعة عادةً من أخشاب مستوردة تمت معالجتها وفق طرق تقليدية، مما أسهم في تهوية المنازل وتقليل درجات الحرارة داخلها.

جهود توثيق التراث والمحافظة عليه

عبر السنوات الأخيرة، كان هناك اهتمام متزايد بتوثيق الحارات والرواشين في مكة، بالتزامن مع تنظيم معارض تصوير فوتوغرافي وورش عمل معمارية، بمشاركة عدة جهات أكاديمية وثقافية.

وتركزت هذه المبادرات على تسجيل التفاصيل المعمارية وكذلك رصد التحولات في البناء، ونقل المعرفة المتعلقة بأساليب البناء التقليدية.

ساهمت هذه الأنشطة في تدريب الكوادر الشابة على مهارات الترميم والرسم المعماري والتوثيق البصري، مما يدعم استمرارية الاهتمام بالتراث المكي.

دمج التراث في مشاريع التطوير الحضري

تندرج هذه الجهود في إطار أوسع يهدف لإعادة دمج عناصر العمارة التقليدية في المشاريع الحديثة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة لحماية التراث الوطني وتعزيز التنوع الثقافي.

يركز مشروع الهوية المعمارية لمكة على استلهام العناصر التقليدية مثل الرواشين في التصاميم الجديدة، مع مراعاة متطلبات العصر لتحقيق توازن بين الأصالة والتجديد، مع الحفاظ على الطابع الروحي والبصري للمدينة.

تحقيق هوية معمارية مستدامة

تتضمن الخطوات الأساسية في هذا الإطار:

  • توثيق المباني والعناصر التراثية المتبقية
  • إعداد دراسات معمارية تدرس خصائص العمارة المكية
  • دمج العناصر التقليدية في التصاميم الحديثة
  • دعم الحرف المرتبطة بالأخشاب والزخرفة التقليدية
  • إشراك المجتمع المحلي في جهود الحفظ والتوعية

العوائد الثقافية والسياحية والاقتصادية

لا تقتصر أهمية الحارات والرواشين على الجانب المعماري فحسب، بل تمتد إلى البعد الثقافي والسياحي، حيث تساهم في استقطاب الزوار المهتمين بالتاريخ والثقافة، وتعزز من تنوع المنتج السياحي وتدعم الاقتصاد الإبداعي المرتبط بالتراث والحرف التقليدية.

يعتبر المختصون أن توثيق الحارات والرواشين لا يهدف فقط للحفاظ على المباني القديمة، بل هو أيضًا حفاظ على ذاكرة المجتمع ونمط الحياة والقيم التي تشكلت عبر أجيال.

وتعد هذه خطوة استراتيجية نحو مدينة تحترم تاريخها، وتستفيد من إرثها، وتبني مستقبلها وفق نموذج عمراني متوازن يجمع بين العمق التاريخي ومتطلبات الحاضر.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى