تصعيد محتمل مع إيران: كيف ستؤثر السياسة على خريطة النفط المستقبلية؟

شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، بسبب تزايد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بإيران، واحتمالات تعطل الإمدادات من أحد أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك. هذه العوامل طغت على التوقعات بزيادة المعروض من فنزويلا وأعادت القلق إلى المتعاملين في الأسواق الدولية.
تصاعد الأسعار في الأسواق العالمية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 0.4 بالمئة لتصل إلى 64.15 دولارًا للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى لها في شهرين. فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.5 بالمئة مسجلًا 59.78 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل ديسمبر. يعكس هذا الصعود استجابة مباشرة لحالة التوتر وعدم اليقين التي تحيط بالإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
إيران في قلب المشهد النفطي
تواجه إيران موجة احتجاجات واسعة تُعد الأكبر منذ سنوات، ما أثار قلقًا متزايدًا في الأسواق العالمية بشأن استقرار إنتاجها النفطي، باعتبارها من كبار المنتجين داخل أوبك. وقد أدى تصاعد العنف المرتبط بهذه الاحتجاجات إلى تحذيرات أمريكية مباشرة، ما رفع منسوب المخاطر السياسية المرتبطة بإمدادات النفط.
الموقف الأمريكي وتأثيره على الأسواق
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات من احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران، بالتزامن مع إعلانه فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع طهران. وهذا ما فُهم في الأسواق على أنه تصعيد قد ينعكس سريعًا على تدفقات النفط، خصوصًا مع إعلان مسؤولين أمريكيين عن اجتماعات مرتقبة لبحث الخيارات المتاحة تجاه إيران.
فنزويلا بين الآمال والواقع
رغم ترقب الأسواق لاحتمال زيادة الإمدادات من النفط الخام القادم من فنزويلا، إلا أن هذه التوقعات لم تكن كافية لتهدئة المخاوف. إذ يرى المتعاملون أن أي اضطراب في الإمدادات الإيرانية سيكون تأثيره أسرع وأقوى على الأسعار، نظرًا لحجم الإنتاج الإيراني وموقعه الاستراتيجي في سوق الطاقة العالمي.
علاوة المخاطر الجيوسياسية
أشار بنك باركليز في مذكرة تحليلية إلى أن الاضطرابات في إيران أضافت ما بين 3 و4 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطر جيوسياسية. وهو ما يفسر جانبًا كبيرًا من الارتفاع الأخير، ويؤكد أن أسعار النفط باتت تتحرك مدفوعة بالسياسة بقدر تحركها بعوامل العرض والطلب، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها أسواق الطاقة العالمية.



