السعودية تستعد لتغيير نظام الحضانة بعد الانفصال في نظام الأحوال المدنية وتمنح الأم حقوقًا جديدة لأول مرة

أصبح قانون الحضانة الجديد في المملكة العربية السعودية محط اهتمام كبير من قبل المواطنين، خصوصًا بعد إعلان تحديثات تهدف إلى تحقيق توازن وعدالة أكبر بين الوالدين في حال حدوث الانفصال. يأتي هذا الاهتمام انطلاقًا من أهمية موضوع الحضانة وتأثيره المباشر على حياة الأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي.
السعودية تستعد لتغيير نظام الحضانة بعد الانفصال في نظام الأحوال المدنية
في هذه المرحلة، يحتاج الطفل إلى رعاية واهتمام كبيرين، فضلاً عن توفير بيئة آمنة تلبي احتياجاته اليومية من سكن وغذاء وتعليم ورعاية صحية. وهذا ما تسعى إليه الأنظمة السعودية المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية التي تؤكد أن رعاية الأبناء تمثل أمانة ومسؤولية لا يجوز التفريط فيها.
وضعت المملكة إطارًا قانونيًا منظمًا لشؤون الحضانة في حالات الطلاق أو النزاعات الأسرية أو وفاة أحد الوالدين، مما يضمن اتباع مصلحة الطفل قبل أي شيء ويوفر له الحماية من الأضرار النفسية والاجتماعية.
مفهوم الحضانة في النظام السعودي
تشير الحضانة في النظام السعودي إلى تحمل أحد الوالدين العبء الكامل لرعاية الطفل والاهتمام بشؤونه اليومية، بما في ذلك المأكل والملبس والسكن والتعليم. ينظر إلى الحضانة على أنها حق للطفل قبل أن تكون حقًا للأب أو الأم، حيث تكون مصلحة الطفل هي الأهم.
يؤكد النظام أن الأم أولى بحضانة أطفالها، نظراً لدورها الطبيعي في الرعاية والاحتضان، ما لم تكن هناك أسباب نظامية تدعو إلى خلاف ذلك.
تفاصيل قانون الحضانة الجديد في السعودية
لاقى قانون الحضانة الجديد ترحيبًا كبيرًا، خصوصًا لما يتضمنه من تسهيلات تهدف إلى تقليل النزاعات القضائية وحماية حقوق الطفل. من أبرز ما جاء فيه هو إمكانية انتقال حضانة الأطفال إلى الأم بعد الطلاق دون الحاجة لإجراءات قضائية، طالما لم توجد اعتراضات قانونية من الطرف الآخر.
يهدف هذا التحديث إلى تسريع إجراءات الحضانة وتخفيف عبء المحاكم وضمان استقرار الأطفال بعد الانفصال، بدلاً من تركهم في انتظار طويل بسبب النزاعات.
ساعد هذا القرار أيضًا في إنهاء الكثير من الجدل حول أحقية الحضانة، خاصةً في الحالات التي تستطيع فيها الأم تقديم الرعاية المناسبة.
أحقية الحضانة بين الأب والأم
من حيث المبدأ، تعتبر الأم الأحق بحضانة أطفالها نظرًا لدورها الأساسي في التربية والرعاية، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليست مطلقًا، بل يتطلب شروطًا وضوابط يحددها النظام لضمان مصلحة الطفل.
في بعض الحالات الاستثنائية، قد تنتقل الحضانة إلى الأب أو شخص آخر تراه المحكمة مناسبًا، إذا ثبت أن بقاء الطفل مع الأم قد يسبب له ضررًا نفسيًا أو جسديًا أو تربويًا.
شروط الحضانة في السعودية
حدد النظام السعودي مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في الشخص الراغب في الحصول على حضانة الطفل، سواء كان الأب أو الأم. من أبرز هذه الشروط:
- أن يكون الحاضن مسلمًا، فلا تمنح الحضانة لغير المسلم.
- أن يكون الحاضن قادرًا جسديًا ونفسيًا على رعاية الطفل وتلبية متطلباته اليومية.
- أن يكون الحاضن بالغًا وواعيًا لمسؤوليات الحضانة.
- توفير مسكن مناسب وآمن للطفل.
ضرورة التزام الحاضن ببقاء الطفل داخل أراضي المملكة، وعدم السفر به خارج البلاد دون موافقة نظامية.
يجب أن يكون الحاضن حسن السيرة والسلوك، وغير متورط في أي قضايا تمس الأخلاق أو الأمان.
حالات تسقط فيها الحضانة في السعودية
حدد النظام السعودي عددًا من الحالات التي قد تسقط فيها الحضانة عن الأب أو الأم، إذا ثبت أن استمرارها يمثل خطرًا على الطفل أو لا يحقق مصلحته. ومن هذه الحالات:
- إذا كان الحاضن يعاني من أمراض نفسية تؤثر على قدرته على الرعاية.
- إذا ثبت عجز الحاضن عن رعاية الطفل أو إهماله بشكل متكرر.
- في حال ارتكاب الحاضن لجريمة تمس الأخلاق أو الأمان العام.
- إذا ثبت سوء معاملة الطفل أو تعريضه للأذى.
- في حال مخالفته للشروط النظامية للحضانة مثل السفر بالطفل دون إذن.
يبقى القضاء السعودي الجهة المسؤولة عن الفصل في أي نزاع يتعلق بالحضانة، حيث يتم دراسة الحالة الاجتماعية والنفسية للطفل، والاستماع إلى الطرفين لاتخاذ القرار الذي يحقق مصلحة الطفل بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية.
يمثل قانون الحضانة الجديد في السعودية خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى حماية حقوق الأطفال وتحقيق الاستقرار الأسري بعد الانفصال، حيث يسعى النظام لمنح الأم الأولوية في الحضانة مع وضع ضوابط تضمن مصلحة الطفل وتدخل القضاء في الحالات الاستثنائية.
يؤكد هذا القانون أن رعاية الأبناء مسؤولية مشتركة وأن مصلحة الطفل تظل الأساس الذي تُبنى عليه جميع القرارات.



