اقتصاد

ارتفاع أسعار النفط 0.8% مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وفقًا لوكالة رويترز

ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء نتيجة للضغوط الجيوسياسية الناتجة عن التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أسهمت مؤشرات تراجع الفائض العالمي وتحسن الطلب من الهند في تعزيز الصعود، مما أعاد للأسواق أجواء الحذر والترقب مع اقتراب استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران لتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.

تصاعد التوتر يعزز علاوة المخاطر

في ظل حالة عدم اليقين السياسي، قام المستثمرون بإعادة تسعير المخاطر، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.80 بالمئة لتسجل 69.35 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.89 بالمئة ليصل إلى 64.53 دولار للبرميل. وقد أكد محللون في مجموعة بورصات لندن وفق ما نقلته وكالة رويترز أن النفط يحتفظ بزخم قوي في ظل هشاشة المحادثات الأمريكية الإيرانية، مما يدعم استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

واشنطن تلوّح بخيارات عسكرية جديدة

تعقد المشهد أكثر بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها عن تفكيره في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، كخطوة تعكس استعدادًا عسكريًا متزايدًا بالتزامن مع استعداد الطرفين لاستئناف المفاوضات. هذه الإشارات رفعت منسوب القلق في الأسواق النفطية، إذ يرى المستثمرون أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر مباشرة على حركة الإمدادات، خاصة مع استمرار ضغوط العقوبات والتهديدات بفرض رسوم جمركية مرتبطة بالتجارة الإيرانية.

مؤشرات المخزون تعكس صورة متباينة

على صعيد البيانات، قدّر محللون في استطلاع أجرته وكالة رويترز ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 800 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير. وفي المقابل، سجّلت نواتج التقطير انخفاضًا بنحو 1.3 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات البنزين بنحو 400 ألف برميل. ويعكس هذا التباين في الأرقام حالة شد وجذب بين ضغوط العرض وتحسن الطلب، مما يبقي الأسعار في نطاق حساس لأي مستجدات سياسية أو اقتصادية.

ساهم تحسن الطلب من الهند، التي تُعتبر من أكبر مستوردي النفط عالميًا، في دعم الأسعار. أي ارتفاع في استهلاكها يُعني تعزيز السوق وتقليص الفائض المحتمل. ويرى محللون أن استمرار تعافي الاقتصادات الآسيوية قد يشكل عامل دعم هيكلي للأسعار خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استقرار الإمدادات وعدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة.

بشكل عام، تعيش أسواق النفط لحظة دقيقة تتداخل فيها السياسة بالطاقة، وتظل الأسعار رهينة تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى بيانات المخزون وتحركات الطلب العالمي. وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة قد تدفع الأسعار نحو مستويات أعلى أو تعيدها إلى مسار أكثر تحفظًا.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى