اقتصاد

“الذهب” يفقد بريقه فجأة.. خبيران يوضحان السبب الغامض وراء التغير المفاجئ في الأسعار!

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا اليوم، نتيجة لارتفاع الدولار الأمريكي وتهدئة المخاوف التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على رغبة المستثمرين في الاستثمار في المعدن النفيس الذي يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.

تحليل السوق لحركة أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.8% لتصل إلى 3968.76 دولارًا للأوقية. وقد جاءت هذه الانخفاضات وسط ضغوط متزايدة من قبل المستثمرين الذين يميلون إلى توجيه أموالهم نحو الأصول المدعومة بالدولار بعد صعود العملة الأمريكية.

أيضًا، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 0.5% لتصل إلى 3978.30 دولارًا للأوقية، مما يشير إلى استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير بفعل القوة النسبية للدولار.

هذا الهبوط مرتبط بالأداء القوي لمؤشر الدولار الذي استقر بالقرب من أعلى مستوياته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما جعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. عمومًا، يُعتبر ارتفاع الدولار أحد العوامل الرئيسية التي تضغط عادة على أسعار الذهب، حيث يقلل من جاذبيته كأداة للتحوط مقارنة بالأصول ذات العائد الأعلى مثل السندات الأمريكية.

توجهات السوق وآفاق المستقبل

يرى المحللون أن تراجع حدة التوتر التجاري بين واشنطن وبكين ساهم في تخفيف المخاوف حول تباطؤ الاقتصاد العالمي، مما قلل الطلب على الذهب كملاذ آمن في جلسات التداول الأخيرة. وقد أكد الخبراء أن الأسواق تتفاعل حاليًا مع مؤشرات إيجابية حول تقدم المفاوضات التجارية، مما يعزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

رغم ذلك، تشير التوقعات طويلة المدى إلى أن الذهب سيتجه نحو الاستقرار عند مستويات مرتفعة نسبيًا نظرًا لاستمرار الضبابية بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية ومخاطر التضخم المحتملة. يواصل المستثمرون متابعة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث إن أي إشارات بشأن تشديد السياسة النقدية قد تؤثر على أسعار الذهب في المدى القريب.

تأثيرات تراجعات المعادن النفيسة الأخرى

عند النظر إلى أسواق المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.5% لتصل إلى 48.41 دولارًا للأوقية. كما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1566.40 دولارًا للأوقية، بينما سجل البلاديوم تراجعًا بنسبة 0.6% ليصل إلى 1424.88 دولارًا للأوقية. هذه الانخفاضات تأتي نتيجة لتقلبات أسواق السيارات التي تشكل القطاع الأكبر المستخدم لهذا المعدن في صناعة المحولات الحفازة.

يؤكد خبراء المعادن أن الانخفاضات الحالية ليست بالضرورة مؤشرًا على اتجاه هبوطي دائم، بل قد تمثل فترة تصحيح طبيعية بعد مكاسب قوية وفيرة في الأسابيع الماضية. ويتوقع البعض أن تعود أسعار الذهب للارتفاع في حال ظهور إشارات على تباطؤ اقتصادي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية مجددًا.

في النهاية، تظل الأنظار موجهة نحو بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، حيث قد تحدد اتجاه الأسواق، خاصةً إذا أظهرت ارتفاعًا يفوق التوقعات مما قد يؤثر على مسار السياسة النقدية. ويذكر المحللون أن الذهب رغم تراجعه الحالي ما زال يحتفظ بجاذبيته كأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق وتدهور العملات الورقية، ومن المتوقع أن تستمر حالة التذبذب في أسعار الذهب بطبيعة الحال خلال الأيام القادمة.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى