عاجل: توقف مياه الشرب نهائياً عن أبرز أحياء جدة بسبب أغرب سبب قد تتخيله

في مدينة تمتاز بالمشاريع العملاقة وتتصدر مشهد التحول الوطني، يبرز حي النور في جدة كتذكير صارخ بأن هناك أحياء لا تزال بعيدة عن الحصول على الخدمات الأساسية. يعيش سكان هذا الحي منذ سنوات في حالة من الصراع اليومي: مدينة حديثة من حولهم وبنية تحتية مفقودة تحت أقدامهم.
قطع المياه نهائيا عن أهم أحياء جدة لأغرب سبب قد يخطر ببالك
بين صهاريج المياه التي تجوب شوارع الحي والوجوه المتعبة التي تنتظر دورها لتعبئة الخزانات، تتكشف قصة معاناة طويلة تعرضت لها خمسة آلاف عائلة، مما جعلهم يتحملون تكاليف إضافية تصل إلى 200 ريال أسبوعيا لتأمين احتياجاتهم من المياه.
ومع هذا الواقع الذي بدا كأنه لن يتغير، جاء الإعلان الرسمي الأخير من شركة المياه الوطنية ليعيد الأمل لسكان الحي، حيث اعترفت الشركة للمرة الأولى بشكل صريح بوجود نقص كبير في الخدمات وبحاجة الحي إلى بنية تحتية متكاملة، وهو ما اعتبره الكثيرون بداية تحول منتظرة حتى وإن طالت فترة الانتظار.
اعتراف رسمي يسلط الضوء على المشكلة
في بيان مفصل، أكدت شركة المياه الوطنية أن حي النور يعاني من نقص في خدمات المياه والصرف الصحي، مشيرة إلى أن المنطقة تفتقر إلى الشبكات الجاهزة حتى الآن.
هذا التصريح أنهى جدلًا استمر لسنوات بين السكان والجهات المعنية، حيث كان الكثيرون يعتقدون أن المشكلة مؤقتة أو ناتجة عن أعطال، بينما كانت الحقيقة تشير إلى غياب كامل للبنية التحتية.
تكاليف تثقل كاهل السكان
المعاناة اليومية للسكان تتجاوز مجرد انتظار المياه، فقد أصبحت فاتورة الصهاريج عبءًا ثابتًا على ميزانية كل أسرة.
عبر تصريح بعض الأهالي، يتضح حجم الضغط الذي يعيشه الحي. أبو محمد العمري، أحد السكان، يؤكد أنه يضطر لدفع حوالى 200 ريال أسبوعيا لتعبئة خزانه، وهو مبلغ يتكرر أربع مرات شهريا، مما يرفع التكلفة إلى نحو 800 ريال.
هذا الرقم لا يشمل المصاريف الأساسية الأخرى، مما يجعل توفير المياه تحديًا اقتصاديًا يوميًا.
أسباب الأزمة
الأزمة لم تظهر فجأة، بل تعتبر نتيجة طبيعية لتوسع عمراني متسارع لم يترافق مع مشاريع خدمات متكاملة.
يؤكد خبراء التخطيط الحضري أن بعض الأحياء تنمو سكنيًا في غضون أشهر قليلة بينما تحتاج مشاريع المياه والصرف الصحي إلى عام ونصف أو أكثر لتنفيذها.
هذا التباين خلق فجوة واضحة بين الاحتياجات الحقيقية والمشاريع المنفذة، مما أثر بشكل مباشر على أحياء مثل حي النور.
حلول رقمية لتخفيف الأزمة
في محاولة للتعامل مع الوضع بشكل عاجل، قدمت شركة المياه الوطنية مجموعة من الحلول الرقمية التي تهدف إلى تسهيل طلب صهاريج المياه عبر القنوات الإلكترونية.
تشمل هذه الخدمات منصة ebranch.nwc.com.sa ووسائل التواصل لخدمة العملاء، إضافة إلى إمكانية الطلب على مدار الساعة.
هذه الخطوات ساعدت في تنظيم الطلب وتقليل فترات الانتظار، لكنها تظل حلولًا مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها كبديل دائم للشبكات العامة.
متى تصل الشبكات إلى الحي؟
رغم الاعتراف الرسمي والخطط المعلنة، يبقى السؤال الأهم الذي يشغل سكان الحي: متى ستكتمل الشبكات؟
تشير تقديرات أولية إلى أن الأعمال قد تستغرق بين 18 و24 شهر، وهي فترة طويلة بالنظر إلى حجم الاحتياج، لكنها تبعث الأمل لسكان أنهكتهم التكاليف والإجراءات اليومية.
يمثل اعتراف شركة المياه الوطنية بمعاناة حي النور خطوة هامة نحو الحل، خاصة مع طرح خطط واضحة وتمكين قنوات خدمية تساعد في تخفيف حدة الأزمة.
ورغم أن الطريق نحو توفير الشبكات الدائمة قد يكون طويلاً، إلا أن الإعلان الرسمي أعاد الثقة لدى السكان بأن معاناتهم أصبحت تحت الأضواء وأن الحلول الدائمة قادمة رغم تأخرها.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتسارع الخطوات خلال العامين المقبلين لتحقيق وعود الشركة، أم ستظل صهاريج المياه عبءًا ثقيلًا لا يغادر شوارع الحي؟



