أخبار السعودية

أرامكو تعلن حصريًا عن ثروة هائلة تتفوق على النفط وتضع المملكة في مقدمة دول العالم.

في خطوة مميزة تُظهر القدرات الهائلة التي تملكها المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة أرامكو عن أحد أسرار قوتها النفطية، والذي يُعتبر بمثابة الكنز المخبأ الذي يعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية.

ثروة ضخمة تتجاوز النفط وتضع المملكة على قمة الدول العالمية

ولم يكن هذا الإعلان مجرد أرقام وإحصائيات، بل هو رسالة واضحة تفيد بأن السعودية لا تزال تمتلك أدوات استراتيجية قادرة على تغيير موازين الاقتصاد العالمي وتعزيز دورها في أسواق الطاقة لسنوات عديدة قادمة.

المملكة ودورها الحيوي في صناعة النفط العالمية

تُعتبر المملكة العربية السعودية دولة محورية في مجال الطاقة العالمية، حيث تحتفظ بأكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بحوالي 267.1 مليار برميل، وهو ما يعادل 17.2% من إجمالي الاحتياطي العالمي.

كما أن المملكة تحتل المركز الثاني عالميًا من حيث الإنتاج اليومي، بإنتاج يتراوح ما بين 10.9 و11 مليون برميل يوميًا، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاهله في أسواق النفط.

ورغم ذلك، فإن المفاجأة التي أعلنت عنها أرامكو تشير إلى أن المملكة لا تزال تملك حقولًا نفطية ضخمة غير مستغلة بالكامل، قادرة على زيادة السعة الإنتاجية، مما يمنح السعودية قوة أكبر في التأثير على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

حقل خريص: جوهرة الطاقة السعودية

يُعتبر حقل خريص من أهم هذه الكنوز النفطية، حيث يُشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجية أرامكو لزيادة إنتاج المملكة.

ويحتل هذا الحقل مرتبة متقدمة بين أكبر حقول النفط عالميًا من حيث الاحتياطيات المتبقية، بالإضافة إلى دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني.

يساهم قطاع النفط بحوالي 42% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويعتبر حقل خريص من الأعمدة الأساسية لهذا القطاع، ليس فقط من حيث حجم الإنتاج، بل أيضًا من حيث استخدامه لأحدث التقنيات في عمليات الاستخراج والإدارة.

الموقع الجغرافي وأهمية الحقل

يقع حقل خريص بين منطقتي الأحساء والرياض، على بُعد حوالي 150 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة.

ويتميز بقربه من أكبر حقل نفطي في العالم، وهو حقل الغوار، مما يعزز من أهميته الاستراتيجية في شبكة الحقول النفطية السعودية.

تم اكتشاف حقل خريص في عام 1957، إلا أن استغلاله الفعلي تأخر لعدة عقود بسبب التحديات التقنية المرتبطة بصعوبة استخراج النفط منه مقارنة بالحقول المجاورة.

ولم يبدأ الإنتاج التجاري منه إلا في يونيو عام 2009، بعد نجاح أرامكو في تطوير حلول تقنية متقدمة تمكنها من استثمار هذا المورد العملاق.

مجمع خريص النفطي

لا يتكون حقل خريص من حقل واحد فقط، بل هو جزء من مجمع نفطي متكامل يحمل الاسم نفسه، ويضم حقلين آخرين هما أبو جيفان ومزاليج.

يُعتبر هذا المجمع جزءًا مهمًا من منظومة الحقول التي تدعم استقرار الإمدادات النفطية وتلبية الطلب العالمي المتزايد.

دور خريص في زيادة الطاقة الإنتاجية

ساهم مشروع تطوير حقل خريص بشكل مباشر في رفع الطاقة القصوى المستدامة لإنتاج النفط الخام لدى أرامكو إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا.

هذا الإنجاز يعزز من مكانة المملكة كأكبر مصدر موثوق للنفط في العالم، وقادر على تلبية احتياجات الأسواق مهما كانت الظروف.

حقل خريص كأكبر حقل نفط ذكي

في سبتمبر 2020، تم إدراج منشأة خريص ضمن قائمة المنارات الصناعية العالمية، ليصبح بذلك أكبر حقل نفط ذكي في العالم.

ويستفيد الحقل من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الأتمتة والتحليل الذكي للبيانات، مما يعزز كفاءة الإنتاج ويخفض التكاليف التشغيلية، ويعزز ريادة أرامكو في مجال الطاقة الذكية.

احتياطيات حقل خريص وإنتاجه

تشير التقديرات إلى أن احتياطيات حقل خريص تصل إلى نحو 27 مليار برميل من النفط الخام.

وبلغ معدل إنتاجه اليومي منذ بدء التشغيل التجاري حوالي 1.2 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى 420 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يوميًا، و70 ألف برميل من السوائل الغازية.

وتظهر تقديرات متخصصة أن الاحتياطيات المتبقية في الحقل قد تصل إلى نحو 14 مليار برميل، مما يضعه ضمن قائمة أكبر عشرة حقول نفط في العالم من حيث الاحتياطي المؤكد المتبقي.

التقنيات الحديثة في استخراج النفط

اعتمدت أرامكو في حقل خريص على تقنيات متطورة للوصول إلى أعماق تصل إلى ميل كامل تحت سطح الأرض.

تشمل هذه التقنيات نقل مياه البحر عبر شبكة أنابيب من الخليج العربي وحقنها في الصخور الحاملة للنفط بهدف دفع النفط إلى الأعلى وزيادة معدلات الاستخراج.

ويتم تخزين النفط المنتج في ثلاثة خزانات ضخمة، تبلغ سعة كل منها 600 ألف برميل، ثم ينقل عبر شبكة أنابيب استراتيجية تربط بين الخليج العربي والبحر الأحمر، بطاقة نقل تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا.

الغاز الطبيعي ومرافق المعالجة

يُعتبر الغاز الطبيعي المنتج في حقل خريص من النوع عالي الكبريت، ويتم التعامل معه عبر مرافق معالجة متقدمة.

كما تتم معالجة سوائل الغاز الطبيعي في محطتي شدقم وينبع، ضمن منظومة متكاملة تضمن الاستفادة القصوى من الموارد المصاحبة للنفط.

وقد بلغت التكلفة الإجمالية لتطوير مجمع خريص النفطي نحو 10 مليارات دولار، وهو استثمار يعكس حجم الرهان الذي تضعه المملكة على هذا الحقل كأحد أعمدة مستقبل الطاقة والاقتصاد الوطني.

قد يهمك

زر الذهاب إلى الأعلى