السعودية تُعتمد رسمياً زواج المسيار كزواج شرعي كامل الأركان بشرط واحد فقط

شهد المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة تغييرًا ملحوظًا في كيفية التعاطي مع القضايا الأسرية، حيث يأتي زواج المسيار ضمن أبرز تلك القضايا التي استحوذت على الكثير من النقاشات والسجالات.
السعودية تُعتمد زواج المسيار كزواج شرعي كامل الأركان في حالة توافر شرط واحد
ورغم أنه زواج شرعي مستوفٍ للأركان الدينية، تكمن الإشكالية الحقيقية في الجوانب القانونية التي باتت محورًا للحفاظ على الحقوق.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من عقود زواج المسيار غير مُوثقة بشكل رسمي، وهو ما يُشكل مصدر قلق، خاصة مع اعتماد الحياة الأسرية الحالية على الوثائق الرسمية لحفظ الحقوق وضمان الاستقرار.
إن استمرارية آلاف الأزواج في هذا النوع من الروابط دون توثيق تُعرض الطرفين لخطر قانوني ملموس، قد يؤدي إلى ضياع حقوق الزوجة والأطفال في حال حدوث خلاف أو انفصال، بالإضافة إلى التعقيدات مثل الميراث والإثبات والولاية وغيرها من القضايا الحساسة.
لذا، يبقى السؤال المطروح: هل يكفي الزواج الشرعي بحد ذاته دون وجود حماية قانونية رسمية؟
أهمية التوثيق كدعامة أساسية للحقوق
يعتبر القانون السعودي أن توثيق عقد الزواج ليس مجرد إجراء إداري، بل يمثل ضمانًا لحماية حقوق الأسرة بكافة عناصرها.
التوثيق في حالة زواج المسيار يُحول العلاقة من التزام شفهي أو ورقي محدود إلى عقد مُعترف به أمام الجهات المعنية، مما يساهم في تقليل الالتباس وتحديد مسؤوليات كل طرف بوضوح.
إن عدم التوثيق قد يؤدي إلى مشكلات يصعب حلها لاحقًا، خاصة في حال نشوء نزاع أو رغبة أحد الطرفين في المطالبة بحقوقه الشرعية والقانونية.
إجراءات التوثيق عبر منصة أبشر
أطلقت وزارة العدل آليات إلكترونية مبسطة لتوثيق عقود الزواج عبر منصة أبشر، بهدف زيادة معدل الالتزام القانوني وتيسير العملية على المواطنين.
تشمل الخطوات إدخال بيانات الزوجين، تحديد الشهود، ورفع الوثائق المطلوبة، ومن ثم اعتماد المأذون الشرعي للعقد.
تلك الخطوات أصبحت ضرورية لإثبات الزواج رسميًا، وتجنيب الأزواج مشكلات مستقبلية قد تكون صعبة الحل.
شروط قانونية يجب توافرها
تفرض الأنظمة السعودية مجموعة من الشروط الأساسية قبل قبول توثيق عقد زواج المسيار، مثل حضور الأطراف، والإقرار بالشروط المتفق عليها، وإثبات الهوية، وضمان عدم وجود أي تعارض مع أي التزامات زواج قائمة؛ مما يساهم في تنظيم العلاقة وحماية الطرف الأضعف غالبًا وهي الزوجة.
جذور ظهور زواج المسيار
زواج المسيار لم ينشأ من فراغ، بل هو نتيجة لحل اجتماعي للعديد من الحالات الخاصة، سواء للنساء اللاتي يشترطن عدم النفقة أو السكن، أو للرجال الذين يسعون للزواج بأعباء أقل.
مع ذلك، ظل الاتفاق معتمدًا على الثقة الشخصية دون تسجيل رسمي، مما جعل الكثير من النساء عرضة لفقدان حقوقهن في حال حدوث خلاف أو وفاة الزوج.
التنظيم القانوني
تتباين وجهات نظر المجتمع بشأن تنظيم زواج المسيار؛ فهناك من يرى أن التوثيق خطوة صحيحة لضبط العلاقة وحماية الحقوق، بينما يعتبر البعض الآخر أن الإجراءات قد تضع عبئًا على هذا النوع من الزواج الذي يُبنى على التسهيل.
لكن الجهات الرسمية تؤكد أن التوثيق لا يهدف إلى قيد الزواج، بل لمنع إساءة استخدامه أو التلاعب به.
تداعيات عدم التوثيق
يمكن أن يضع عدم توثيق العقد الزوجة في موقف صعب أمام المحاكم في حالة حدوث خلاف، كما قد يحرم الأطفال من إثبات نسبهم أو الحصول على حقوقهم القانونية والمالية.
يضاف إلى ذلك أن الزواج قد لا يُعترف به في المعاملات الرسمية مثل إصدار الوثائق أو تسجيل الأبناء في المدارس.
ضرورة الوعي القانوني
تتفق الجهات المتخصصة على أن الحل يكمن في وعي الأزواج بأهمية التوثيق. فالشرعية الدينية وحدها لم تعد كافية لضمان الحقوق في زمن يعتمد بشكل كبير على المستندات الرسمية.
كل يوم يتزايد عدد الحالات التي تواجه صعوبات قانونية بسبب زواج غير موثق، مما يستدعي تعزيز الثقافة القانونية في المجتمع.



