عاجل: السعودية تبدأ حملة قوية ضد رياضة الموت بين الشباب وتكشف عدد الضحايا والعقوبات المرتقبة على المتورطين
ما الدافع وراء تشديد المملكة العربية السعودية لعقوبة التفحيط لتصبح من 20 ألف ريال إلى 60 ألف ريال؟ جاء ذلك نتيجةً لتحول هذه الظاهرة إلى أمر يشكل خطراً بالغاً على الأرواح، حيث تسببت في العديد من الحوادث المميتة والإصابات الخطيرة.
السعودية تخوض معركة ضد التفحيط الذي تفشى بين الشباب
بسبب تكرار الحوادث المؤلمة في عدة مناطق، رأت الجهات المختصة ضرورة التعامل مع التفحيط كتهديد مباشر لأرواح المواطنين والمقيمين، مما استوجب فرض عقوبات صارمة وإجراءات ملموسة للحد من هذه الظاهرة.
التفحيط: خطر جسيم
يشير التفحيط إلى قيادة المركبة بطريقة استعراضية خطرة، حيث يفقد السائق السيطرة على سيارته، مما يؤدي إلى انزلاقات مفاجئة في الشوارع العامة. وتكمن خطورته في عدة عوامل:
- فقدان السيطرة على المركبة في غضون ثوانٍ.
- وجود مشاة أو مركبات قريبة غير مهيأة لأية حركة غير متوقعة.
- انعدام وسائل الأمان في أماكن ممارسة هذه الظاهرة، لا سيما قرب المدارس والأحياء السكنية.
لذا، لم يعد يعتبر مجرد تسلية للشباب، بل سلوك متهور يهدد السلامة العامة.
عقوبات التفحيط في المملكة
حرصت الإدارة العامة للمرور على وضع عقوبات صارمة للحد من هذه المشكلة. تشمل العقوبات:
- غرامات تبدأ من 20 ألف ريال للمخالفة الأولى.
- يمكن أن تصل الغرامة إلى 60 ألف ريال في حالات التكرار أو إذا تسببت المخالفة بأضرار جسيمة.
- حجز المركبة.
- إحالة المخالف إلى الجهات المختصة لدراسة فرض عقوبات إضافية.
تأتي هذه العقوبات في إطار الجهود الرامية لحماية الأرواح والممتلكات.
حوادث مأساوية أدمت المجتمع
- حادثة القطيف عام 2021
- في ديسمبر 2021، شهدت محافظة القطيف حادثة مأساوية عندما فقد طفل في الثانية عشرة من عمره السيطرة على سيارته أثناء التفحيط، مما تسبب في دهس معلمة وابنتيها أثناء عبورهن.
- توفيت الطفلتان موقع الحادث، فيما أصيبت الأم بإصابات خطيرة. أثارت الحادثة موجة غضب وأعادت النقاش حول السماح لصغار السن بقيادة المركبات.
- حادثة بالقرب من مدرسة في بيشة
- في فبراير 2018، أثناء دخول الطلاب إلى مدرستهم، اندفعت سيارة مفحط نحو بوابة المدرسة، مما أسفر عن وفاة طالب في المرحلة المتوسطة.
- كان المشهد صادماً، وأظهر كيف يمكن للحظة متهورة أن تؤثر على أسر بشكل دائم.
- نهاية مفحط في الرياض
- في 2016، لقي أحد المفحطين المعروفين مصرعه على طريق القوات في الرياض، إثر فقدانه السيطرة على مركبته واصطدامها بسياج حديدي.
- كانت الحادثة دليلاً على النهاية المأساوية التي قد تترتب على هذه التصرفات الخطرة.
إحصائيات حوادث المرور
قبل حوالي عقد، كانت المملكة تسجل:
- حوالي 17 حالة وفاة يومياً نتيجة الحوادث المرورية.
- حوالي 68 ألف إصابة سنوياً.
- خسائر اقتصادية تصل إلى حوالي 13 مليار ريال سنوياً.
وكان التفحيط من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تلك الحوادث، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
تحسن ملحوظ في معدلات الوفيات
بفضل فرض العقوبات الصارمة، وتعزيز الرقابة المرورية، وتكثيف حملات التوعية، تم تقليص نسبة الوفيات المرورية في المملكة بشكل كبير، حيث انخفضت النسبة الإجمالية بنحو 50 في المئة حتى عام 2025. يعكس هذا الانخفاض فاعلية السياسات الرادعة، الى جانب تحسين البنية التحتية والأنظمة المرورية.
استراتيجيات مواجهة التفحيط
لمعالجة المشكلة بفعالية، يتم العمل على عدة محاور:
- تطبيق العقوبات القاسية دون تهاون.
- تكثيف الدوريات المرورية في المواقع الشهيرة بممارسة التفحيط.
- إطلاق حملات توعوية موجهة لفئة الشباب.
- تعزيز دور الأسرة في مراقبة سلوك أبنائهم.
- توفير بدائل رياضية آمنة في ميادين مخصصة لمحبي السيارات تحت إشراف رسمي.
دور المجتمع والأسرة
يجب أن لا يقتصر وقف ظاهرة التفحيط على الجهود الرسمية، بل يتطلب:
- مراقبة أولياء الأمور لسلوك أبنائهم.
- منع تمكين القُصّر من قيادة المركبات.
- الإبلاغ عن أي ممارسات خطرة في الأحياء السكنية.
- تعزيز ثقافة احترام الطريق كمهمة جماعية.
لقد تحولت حوادث التفحيط في المملكة من مجرد سلوك استعراضي إلى خطر فعلي يهدد الأرواح، ما دفع الجهات المختصة إلى فرض عقوبات أكثر صرامة وتعزيز الرقابة.
ورغم أن الإجراءات الشديدة قد أسهمت في تقليص معدلات الوفاة بشكل ملحوظ، فإن المسؤولية تبقى مشتركة بين الأسرة والمجتمع والجهات الرسمية لضمان سلامة الطرق وحماية الأرواح من لحظة طيش قد تؤدي إلى مأساة دائمة.



