عاجل.. السعودية تقدم تسهيلات مالية كبيرة لشراء الأسهم وزيادة الثروة بشرط واحد فقط

سجلت شركات الوساطة المالية في المملكة العربية السعودية نمواً غير مسبوق في قيمة التسهيلات المقدمة للبيع للأسهم، نتيجة لارتفاع أعداد المستثمرين الذين يسعون لتعزيز قدرتهم الشرائية في الأسواق المالية.
السعودية توفر تسهيلات مالية كبيرة لتحقيق ثروة من خلال شراء الأسهم بشرط واحد فقط
وفقًا للبيانات الرسمية من هيئة السوق المالية، سجلت التسهيلات المتاحة مستوى قياسي بنهاية الربع الأخير من العام الماضي، مما يعكس تحولات كبيرة في سلوك المستثمرين واهتماماتهم بأدوات التمويل للتداول.
هذا النمو المستمر يؤكد زيادة قاعدة المتعاملين بالتداول بالهامش، وارتفاع مستوى المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، بالتزامن مع نمو الفرص الاستثمارية محليًا وخارجيًا.
ما هو التداول بالهامش وكيف يعمل
التداول بالهامش هو أسلوب تمويل يمكّن المستثمرين من شراء أسهم بقيم أكبر من السيولة المتاحة لديهم، حيث يمكنهم اقتراض جزء من قيمة الصفقة من شركة الوساطة المالية.
يعتمد هذا النوع من التداول على الهامش الأولي، وهي نسبة من قيمة الصفقة يلتزم المستثمر بدفعها من أمواله الخاصة، بينما تقوم شركة الوساطة بتمويل الجزء المتبقي. تتم خطوات التداول بالهامش كما يلي:
- توقيع اتفاقية تمويل بين المستثمر وشركة الوساطة تحدد شروط الإقراض.
- إيداع نسبة الهامش الأولي المتفق عليها من قبل المستثمر.
- تمويل الجزء المتبقي من الصفقة بواسطة شركة الوساطة.
- تنفيذ الشراء للأسهم بقوة شرائية تتجاوز رأس المال الأصلي.
- متابعة المحفظة بشكل دوري لتجنب انخفاضها عن حد الصيانة.
- سداد التمويل والفوائد عند إغلاق الصفقة أو خلال الفترة المتفق عليها.
يهدف المستثمر من هذه الآلية إلى زيادة العوائد المحتملة، لكنها ترفع المخاطر في حال تحرك الأسعار بشكل مخالف للتوقعات.
حجم التسهيلات يسجل 26.7 مليار ريال
وصل إجمالي التسهيلات لإجراء تداول الأسهم إلى حوالي 26.7 مليار ريال بنهاية الفترة، مع تسجيل نمو سنوي قدره 9 في المئة، مما يشير إلى استمرار الارتفاع للفصل التاسع على التوالي، رغم تراجع وتيرة النمو مقارنة بالفترات السابقة.
وكشفت البيانات أن المستثمرين استخدموا حوالي 80.7 في المئة من إجمالي التسهيلات المتاحة، أي ما يعادل 21.56 مليار ريال، مما يدل على نشاط قوي في توظيف هذه التمويلات داخل الأسواق.
زيادة ملحوظة في أعداد المتعاملين بالتداول بالهامش
ارتفع عدد العملاء الذين يستخدمون التداول بالهامش بنسبة 14 في المئة ليصل إلى 11.9 ألف عميل، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ بدء نشر البيانات في عام 2015.
عند مقارنة الأرقام الحالية بنهاية عام 2019، يبدو أن عدد العملاء قد تضاعف تقريبًا خلال الستة أعوام الماضية، مما يعكس توسعًا ملحوظًا في شريحة المستثمرين الراغبين في استخدام أدوات التمويل لتعزيز استثماراتهم.
أين تتمركز استخدامات التسهيلات: السوق المحلية أم الخارجية
تتيح شركات الوساطة في المملكة استخدام التسهيلات في عدة أسواق مالية، مثل:
- السوق المالية السعودية.
- السوق الأمريكية.
- الأسواق الأوروبية.
- الأسواق الآسيوية.
على الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة حول توزيع استخدامات التسهيلات، إلا أن مؤشرات التداول تشير إلى اتجاه عام، إذ سجلت التداولات في السوق الأمريكية ارتفاعًا بنسبة 150 في المئة خلال الفترة، بينما تراجعت في السوق المحلية بنسبة 28 في المئة.
كما استحوذت السوق الأمريكية على نحو ثلثي إجمالي تداولات شركات الوساطة خلال نفس الفترة، مما يدل على توجه واضح للسيولة نحو الأسواق الخارجية، خاصة تلك التي تحقق زخمًا مرتفعًا وفرص مضاربة أكبر.
يُعتبر هذا التحول عاملًا مهمًا في تفسير زيادة استخدام التسهيلات، إذ تميل السيولة الممولة عادةً نحو الأسواق الأكثر نشاطًا وحركة سعرية.
أثر الطروحات المحلية على نمو التسهيلات
شهدت السوق السعودية طروحات أولية خلال العام الماضي بلغت قيمتها حوالي 14.4 مليار ريال، مما ساهم في تنشيط حركة التداول وزيادة الحاجة إلى السيولة.
من المحتمل أن تكون هذه الطروحات قد لعبت دورًا في دعم نمو التسهيلات، خاصة من قبل المستثمرين المهتمين بالاكتتاب أو المضاربة على الأسهم الجديدة.
تراجع متوسط التمويل لكل عميل رغم زيادة العدد
على الرغم من ارتفاع عدد العملاء إلى مستوى قياسي، إلا أن متوسط التمويل المستخدم لكل عميل انخفض إلى 1.8 مليون ريال، مقارنة بنحو مليوني ريال قبل عام.
هذا التراجع يأتي ضمن مسار هابط مستمر منذ منتصف العام الماضي، مما يشير إلى تغير في طبيعة المستخدمين الجدد للتداول بالهامش.
إن الزيادة الكبيرة في أعداد العملاء، والتي تقابلها انخفاض في متوسط التمويل لكل فرد، تعكس دخول فئة أكبر من المستثمرين ذوي المحافظ الصغيرة إلى هذا النوع من التداول، بدلًا من اقتصار ذلك على كبار المستثمرين كما كان في الماضي.
ماذا يعني ذلك لمستقبل التداول في المملكة
تشير هذه المؤشرات إلى تطور ملحوظ في سوق الوساطة المالية داخل المملكة، وتوسع في استخدام أدوات التمويل الاستثمارية، كما توضح تحول جزء كبير من السيولة نحو الأسواق الخارجية، خاصة السوق الأمريكية، بحثًا عن فرص نمو أسرع.
بالإضافة إلى ذلك، يبقى التداول بالهامش أداة تتطلب وعياً استثمارياً عالياً وإدارة دقيقة للمخاطر، نظرًا لتأثيره المضاعف على الأرباح والخسائر.
بهذه المعطيات، يبدو أن سوق التسهيلات في المملكة يتجه نحو مزيد من التنوع والتوسع، مع دخول مستثمرين جدد، وزيادة الاعتماد على التمويل كأداة لتعزيز القوة الشرائية في بيئة استثمارية متطورة.



