كيف تعزز العُلا اقتصاد التمور وتطور قطاعها الزراعي؟

اختتمت محافظة العُلا المرحلة الأولى من موسم تمور العُلا لهذا العام وسط أجواء اقتصادية وزراعية نابضة بالحيوية. شهدت المرحلة الأولى إقامة مزاد التمور الذي استقطب المزارعين والمهتمين خلال عطلات نهاية الأسبوع. وفي إطار المبادرات الموجهة من الهيئة الملكية لمحافظة العُلا لدعم التنمية الزراعية وتعزيز العوائد الاقتصادية للقطاع المحلي، انطلقت المرحلة الثانية، المتمثلة في سوق المزارعين، الذي سيستمر حتى الخامس عشر من نوفمبر الجاري، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
التمور.. هوية العُلا الزراعية
يجسد هذا الموسم جوهر “خيرات العُلا” كأحد أبرز الموارد الزراعية في المنطقة. كما يعكس ارتباط المزارعين التاريخي بالنخيل ويبرز مكانة العُلا كوجهة زراعية رائدة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد المحلي. تضم المحافظة أكثر من 4.1 ملايين نخلة تمتد على مساحة تزيد عن 15 ألف هكتار، مما ينتج حوالي 170 ألف طن من التمور سنويًا، ويعزز هذا الرقم حضور العُلا كإحدى أهم الواحات الزراعية في المملكة العربية السعودية.
نتائج المواسم السابقة
في موسم التمور لعام 2023، تجاوزت مبيعات المزاد 12.8 مليون ريال، إضافة إلى 400 ألف ريال في السوق المصاحب، حيث استقطب الحدث أكثر من 15 ألف زائر من داخل المملكة وخارجها. ومن ناحية أخرى، في موسم 2024، بلغت الكميات المباعة 1.7 مليون كيلوجرام بإجمالي إيرادات تجاوزت 8.8 ملايين ريال. ومع انطلاق موسم 2025، تتجه التوقعات إلى ارتفاع المبيعات واستمرار النجاحات الاقتصادية التي ستُعلن عند اختتام الموسم الجاري.
إحياء الموروث الزراعي وبرامج التدريب
سيُختتم موسم هذا العام بفعالية “يوم الشنّة”، التي تُعتبر من أقدم أساليب حفظ التمور في الجزيرة العربية. حيث أبدع أهالي العُلا في صناعة “الشنّة” و”المجلاد” من جلد الغنم وسعف النخيل لتخزين التمور لفترات طويلة. وتعمل الهيئة الملكية للعُلا على تنظيم هذه الفعالية سنويًا بهدف إحياء هذا الموروث التراثي وتعزيز استدامة المعرفة الزراعية المحلية. علاوة على ذلك، شهد قطاع الزراعة في العُلا خلال الفترة الماضية تطورات ملحوظة، حيث تم تدريب أكثر من 2,500 مستفيد، بما في ذلك 95 مزارعًا و250 طالبًا. وقد تم اعتماد 250 مزرعة ضمن برنامج التمور السعودية، إلى جانب معالجة أكثر من 120 ألف نخلة في الواحة الثقافية.
كما تم افتتاح أسواق جديدة مثل المعظم والمنشية وتطوير سوق الصخيرات، مما يعزز ربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين والزوار، ويسهم في تسويق المنتجات الزراعية محليًا ودوليًا.



