وكالة رويترز تحسم الجدل حول مستقبل الذهب: موجة تاريخية غير مسبوقة

سجلت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء ارتفاعا ملحوظا، مع تحقيق المعدن النفيس جزءا من خسائر سابقة، وهو ما يعكس زيادة في اهتمام المستثمرين بالملاذات الآمنة وسط ترقب لتطورات السياسة النقدية على الصعيد العالمي.
ارتفاع أسعار الذهب
شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية زيادة بنسبة واحد في المئة، حيث بلغت حوالي 4,374 دولارا للأوقية. يأتي هذا التحرك في ظل حالة من الحذر تسود في الأسواق المالية الدولية.
هذا الصعود جاء بعد فترة تراجع حادة، حيث سجل الذهب في وقت سابق مستويات قياسية، قبل أن يواجه ضغوطا بيعية قوية أدت إلى تراجعه إلى أدنى مستوياته منذ منتصف ديسمبر الماضي.
عوامل تأثير الأسعار
يعد الهبوط الذي شهده الذهب في بداية هذا الأسبوع الأكبر منذ أكتوبر، مما أثار تساؤلات حول قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على مكاسبه التي حققها العام الحالي. وفقاً لتقارير اقتصادية، فإن التذبذب الأخير في أسعار الذهب مرتبط بتوقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وتأثيرها على حركة رؤوس الأموال بين الأصول المختلفة.
وأفادت وكالة رويترز بأن خفض أسعار الفائدة والرهانات المتزايدة على توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي للمزيد من التيسير النقدي ساهمت في دعم أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية. كما تلعب الظروف الجيوسياسية استمراراً في عدم اليقين الاقتصادي العالمي دورا هاما في تعزيز جاذبية الذهب كأداة تحوط.
في الوقت نفسه، سجل الطلب القوي من البنوك المركزية زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب، حيث تسعى العديد من الدول إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية. كما عُزِّزت الطلبات من خلال ارتفاع الحيازات في الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما قدم دعماً إضافياً للأسعار رغم التقلبات قصيرة الأجل.
آفاق مستقبلية للذهب
يتوقع المتعاملون في الأسواق أن يشهد العام المقبل خفضا لأسعار الفائدة مرتين على الأقل، وهو السيناريو الذي عادة ما يصب في مصلحة الأصول غير المدرة لعائد مثل الذهب. تاريخيا، يستفيد المعدن النفيس من بيئات الفائدة المنخفضة، حيث تتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
يرى المحللون أن الاتجاه العام للذهب لا يزال إيجابيا على الرغم من التراجعات المؤقتة. وقد توقع كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة أواندا، استمرار المسار الصاعد للذهب والفضة على المدى الطويل معززا بالعوامل الاقتصادية والنقدية الحالية.
وأشار وونغ إلى أن الأهداف السعرية خلال الأشهر الستة المقبلة قد تصل إلى مستويات مرتفعة، إذا استمرت السياسات الداعمة للسيولة عالمياً دون تغييرات غير متوقعة. بحسب تقديراته، قد يتجه الذهب نحو مستويات تتجاوز 5,000 دولار للأوقية، في حين قد تشهد الفضة قفزات جراء الطلب الصناعي والاستثماري.
تعكس هذه التوقعات ثقة متزايدة في قدرة المعادن النفيسة على الصمود أمام التقلبات، خاصة في ظل الضغوط التضخمية والمخاطر الاقتصادية العالمية. ويظل أداء الذهب في المرحلة المقبلة رهناً بقرارات البنوك المركزية الكبرى، وأبرزها الاحتياطي الاتحادي، إضافة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي.
في المجمل، يتضح أن تحرك الذهب الأخير يبرز مكانته كأحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، مع استمرار المستثمرين في مراقبة المؤشرات الاقتصادية بحثاً عن إشارات توجه الأسعار في المستقبل.



