السعودية تضع 6 شروط جديدة لإصدار تأشيرات الزيارة العائلية بدءًا من اليوم

أثارت القرارات الأخيرة من المديرية العامة للجوازات في السعودية نقاشات حادة بين المقيمين، بعدما أعلنت عن مجموعة جديدة من الضوابط الخاصة بتأشيرات الزيارة العائلية، والتي وصفت بأنها الأكثر تشددًا منذ سنوات.
السعودية تضع 6 شروط لإصدار تأشيرات الزيارة العائلية
هذه الإجراءات لم تُعلن بشكل تدريجي، بل تم تطبيقها بشكل فوري، مما أدى إلى تأثير سريع على العديد من المقيمين الذين كانوا يعتزمون استقدام أسرهم خلال الفترة المقبلة.
وسلطت الجهات الرسمية الضوء على أن الهدف من هذه القرارات يكمن في تعزيز مراقبة حركة الدخول والخروج وضمان الالتزام بالأنظمة المعمول بها في المملكة، خصوصًا مع الزيادة الملحوظة في طلبات التأشيرات العائلية على مدار العامين الماضيين.
شروط إلزامية للحصول على تأشيرة الزيارة
تحتوي القرارات الجديدة على عدد من الشروط الأساسية التي يتعين على المقيم تحقيقها قبل تقديم طلب لاستقدام أسرته.
من أبرز هذه الشروط هو أن تكون الإقامة سارية المفعول طوال فترة الزيارة، وأن يكون جواز سفر المقيم صالحًا لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
كما تم تحديد الفئات المسموح بها لاستقدامها، حيث تقتصر على أقارب الدرجة الأولى مثل الوالدين والزوج أو الزوجة والأبناء، مع استبعاد بقية الأقارب.
كما اشترطت الأنظمة أن يكون المقيم في وظيفة قانونية بغرض العمل، وليس مرافقًا أو طالبًا.
وشددت التعليمات على أنه لن يتم إصدار أي تأشيرة زيارة جديدة خلال فترة ما قبل موسمي الحج والعمرة لتقليل الضغط على المنافذ الحدودية.
إضافة إلى ذلك، يلزم المتقدمون بسداد الرسوم المحددة، والتي بلغت 200 ريال للتأشيرة المفردة و500 ريال للتأشيرة المتعددة، بالإضافة إلى رسوم التصديق من الغرفة التجارية.
الفئات الممنوعة من الحصول على التأشيرات
تناولت التعديلات الجديدة مجموعة واسعة من الفئات الممنوعة نهائياً من الحصول على تأشيرات الزيارة، لأسباب تتعلق بالأمن الوطني والسلامة العامة.
تتصدر هذه القائمة الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام جنائية أو من لهم سجلات أمنية، سواء داخل البلاد أو خارجها، بالإضافة إلى الأشخاص المدرجين على القوائم المحلية والدولية الخاصة بالإرهاب أو المطلوبين أمنياً.
كما مُنع من كانوا قد انتهكوا أنظمة الإقامة والعمل في السابق، حيث سيكون عليهم عدم دخول المملكة مرة أخرى حتى لأغراض الزيارة أو السياحة.
تشمل القائمة أيضًا الأشخاص المصابين بأمراض معدية خطيرة أو من يشكلون خطرًا على الصحة العامة، ضمن المعايير الصحية السائدة في المملكة.
توسيع دائرة القيود الأمنية والقانونية
امتدت القيود لتشمل الأفراد المتورطين في تهريب أو اتجار بالممنوعات، بالإضافة إلى من تم ترحيلهم سابقًا من المملكة لأسباب قانونية أو أمنية.
كما حُظر على حاملي الجوازات المزورة أو المشكوك في صحتها، والأشخاص الذين قدموا معلومات غير صحيحة خلال طلباتهم السابقة.
كما تم تضمين منع الأشخاص المتورطين في مخالفات مالية مثل إصدار شيكات دون رصيد أو في قضايا احتيال، إضافة إلى من استخدموا تأشيرات الزيارة لأغراض غير مصرح بها.
تأثير اجتماعي واضح على المقيمين
أثارت هذه القرارات حالة قلق بين المقيمين، خاصة مع طول مدة مراجعة الطلبات التي قد تمتد حتى ستة أسابيع.
وجدت العديد من الأسر نفسها تواجه صعوبات في لم الشمل، مثل حالة أحمد المصري الذي لم يتمكن من استقدام والدته المريضة بسبب عدم استيفاء جواز سفرها للمدة المطلوبة.
هذه الحوادث تعرض الجانب الإنساني للقرارات، التي وإن كانت تهدف إلى تعزيز الأمن، كانت لها تبعات مباشرة على حياة الأسر المغتربة.
رؤية قانونية وخبرة مهنية
أشار الخبير في قانون الهجرة الدكتور خالد العتيبي إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي لضبط حركة الدخول وتنظيم عملية إصدار التأشيرات بدقة أكبر، مضيفًا أن النظام الجديد قد يقلل من الانتهاكات المتكررة لكنه سيواجه تحديات اجتماعية للمقيمين.
وأوضح أن السعودية تسير على نهج مشابه لبعض الدول في الخليج لتحقيق توازن بين تسريع الإجراءات والحفاظ على الأمن الوطني.
آلية التقديم الإلكترونية الجديدة
توفر الجوازات للمقيمين إمكانية تقديم طلب تأشيرة الزيارة عبر المنصة الإلكترونية الرسمية، حيث يُطلب من المتقدم تسجيل الدخول وملء بياناته الشخصية وبيانات المستقدمين، مع التعهد بتوفير السكن والتأمين الصحي المطلوب.
كما يُلزم النظام المتقدمين بتوقيع إقرار رسمي بمغادرة الزوار بعد انتهاء المدة المحددة في التأشيرة، دون تجاوز أو تمديد غير قانوني.
أهداف القرار وتوجه المملكة المستقبلي
تؤكد الجوازات أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية المملكة لرفع مستوى الأمان وتنظيم الدخول بما يتماشى مع رؤية 2030، التي تهدف إلى تطوير قطاعي السياحة والإقامة دون المساس بمعايير الأمن.
تعتمد السلطات السعودية على نظام إلكتروني متكامل للتحقق من السجلات الأمنية والجنائية، بالتعاون مع قواعد بيانات محلية ودولية، لضمان أن جميع القادمين إلى البلاد يستوفون الشروط المطلوبة.
بهذا الأسلوب الدقيق، تسعى السعودية إلى تحقيق توازن بين الانفتاح وجذب الزوار وبين تعزيز أمنها الداخلي، مع الحفاظ على قنوات التواصل العائلي ضمن أطر قانونية دقيقة.



