السعودية تطبق إجراءات غير مسبوقة ضد من تزوج من أجنبية دون موافقة وزارة الداخلية والعدل

في إطار تحسين النظام العدلي وتعزيز الاستقرار الأسري وحفظ الحقوق الشرعية والنظامية، أصدرت وزارة العدل قراراً جديداً يهدف لمعالجة مشاكل عقود الزواج التي جرت دون الحصول على التصريح الرسمي المطلوب في بعض الحالات.
تطبيق إجراءات غير مسبوقة ضد الزواج من أجنبيات بدون موافقة رسمية
يأتي هذا القرار كخطوة تنظيمية هامة لتحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة الإسلامية والأنظمة السارية في المملكة، وضمان عدم إهمال الحقوق المترتبة على عقد الزواج، خاصة في الحالات التي جرت فيها العقود بطرق غير نظامية.
يعكس القرار توجهاً واضحاً نحو تنظيم الإجراءات القضائية، وتوحيد آليات النظر في هذا النوع من الدعوات، مما يعزز العدالة ويقلل من المشكلات الاجتماعية والقانونية الناتجة عن عقود الزواج غير الموثقة رسمياً.
قرار وزير العدل والأسس القانونية له
أصدر وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني قراراً بالموافقة على الترتيبات الخاصة باستقبال دعوى إثبات عقد الزواج الذي تم دون إذن الجهة المختصة، في الحالات التي تتطلب هذا الإذن.
استند هذا القرار إلى أمر سامٍ كريم، مما يمنحه قوة تنظيمية واضحة ويؤكد أهميته في الإطار العدلي والنظامي.
تضمن القرار نصاً كاملاً للترتيبات، موضحاً التعريفات، والشروط، والإجراءات، والآثار المترتبة على الحكم القضائي.
مفهوم الإثبات القضائي في هذه الترتيبات
تشير الترتيبات إلى أن الإثبات القضائي يعني الحق الثابت بموجب حكم قضائي نهائي لا يمكن الطعن فيه.
وبالتالي، لا يُعتبر عقد الزواج مثبتاً نظامياً إلا بعد صدور حكم نهائي من المحكمة المعنية، مما يؤدي إلى آثار تترتب على العقود النظامية.
شروط سماع دعوى إثبات عقد الزواج
حددت الترتيبات مجموعة من الضوابط التي يجب توافرها لكي تُسمَع دعوى إثبات عقد الزواج أمام المحكمة المختصة، وتشمل:
- إقرار كل من الزوجين أو أحدهما بوجود عقد الزواج.
- عدم وجود نزاع بين الزوجين حول أصل عقد الزواج.
- أن يُبرم عقد الزواج وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
- حضور الطرفين أو من يمثلهم قانونياً أمام المحكمة.
- تقديم ما يُثبت العلاقة الزوجية محل الدعوى.
- توفير ما يدل على محل إقامة الطرفين.
شرط المسوغ القانوني وعدم التكرار
اشترطت الترتيبات لسماع الدعوى وجود مبرر قانوني لعدم الحصول على الإذن المسبق من الجهة المختصة، ما لم تتضح أمام المحكمة أسباب مقنعة خلاف ذلك.
كما نص القرار على عدم قبول الدعوى إذا تم النظر فيها سابقاً وصدر بشأنها حكم نهائي، بهدف منع تكرار الدعاوى وتعزيز الاستقرار القضائي.
ما يترتب على صدور حكم بإثبات عقد الزواج
إذا صدر حكم نهائي بإثبات عقد الزواج، فإن وزارة العدل تتخذ الإجراءات التالية:
- تقديم نسخة من الحكم للجهات الحكومية ذات الصلة.
- إبلاغ الجهة المختصة بإصدار الإذن بعقد الزواج.
- استكمال الإجراءات الإدارية المطلوبة لتوثيق العقد رسمياً.
وذلك لإدخال العقد في الإطار القانوني السليم بعد تقديم الحكم القضائي.
العقوبات والمسؤولية القانونية
أكدت الترتيبات أن سماع دعوى إثبات عقد الزواج لا يعفي من العقوبات القانونية المترتبة على إبرام عقد الزواج دون إذن، وفق الأنظمة السارية. ويُسمح للجهات المختصة، بما في ذلك النيابة العامة، باتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً لاختصاصها.
إعداد دليل إجرائي وتنسيق بين الجهات الحكومية
نص القرار على أن تتعاون وزارة العدل مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة الداخلية لإعداد دليل إجرائي يتضمن:
- آلية تطبيق الترتيبات الجديدة.
- خطوات التنسيق بين الجهات المعنية.
- الإجراءات اللازمة لسماع الدعاوى وتنفيذ الأحكام.
ويجب اعتماد هذا الدليل من قبل وزير العدل خلال فترة لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ بدء العمل بالترتيبات.
قاعدة بيانات موحدة لدعاوى إثبات الزواج
ضمن جهود التنظيم والتحديث، ستقوم وزارة العدل بإعداد قاعدة بيانات موحدة بالتنسيق مع الجهات المختصة لحصر جميع دعاوى إثبات عقد الزواج التي جرت دون إذن الجهة المختصة، مما سيساعد في المتابعة، وتحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرارات العدلية.
تقييم الأثر وإبلاغ النتائج
أُلزمت وزارة العدل بالتنسيق مع هيئة حقوق الإنسان لتقييم آثار تطبيق الترتيبات على الأفراد والمجتمع.
يجب رفع نتائج هذا التقييم إلى الجهات المختصة خلال فترة لا تتجاوز سنتين من بدء العمل بالتدابير، لضمان المراجعة والتطوير المستمر.
العلاقة مع الأنظمة الأخرى وتاريخ النفاذ
أوضح القرار أن هذه الترتيبات لا تتعارض مع الأنظمة واللوائح الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك نظام الأحوال الشخصية.
سيبدأ العمل بهذه الترتيبات اعتباراً من تاريخ 08 / 07 / 1447هـ، مع إبلاغ الجهات المعنية للامتثال وتنفيذ ما ورد فيها.



